تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٥ - ليله القادسية
عرفطه حليف بنى اميه بن عبد شمس، و جعل على ميمنه الناس جرير ابن عبد الله البجلي، و جعل على ميسرتهم قيس بن المكشوح المرادى.
ثم زحف اليهم رستم، و زحف اليه المسلمون، و ما عامه جننهم- فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله ابن ابى بكر- غير براذع الرحال، قد عرضوا فيها الجريد، يترسون بها عن انفسهم، و ما عامه ما وضعوه على رءوسهم الا انساع الرحال، يطوى الرجل نسع رحله على راسه يتقى به، و الفرس فيما بينهم من الحديد و اليلامق، فاقتتلوا قتالا شديدا، و سعد في القصر ينظر، معه سلمى بنت خصفه، و كانت قبله عند المثنى بن حارثة، فجالت الخيل، فرعبت سلمى حين رات الخيل جالت، فقالت: وا مثنياه و لا مثنى لي اليوم! فغار سعد فلطم وجهها، فقالت:
ا غيره و جبنا! فلما راى ابو محجن ما تصنع الخيل حين جالت، و هو ينظر من قصر العذيب و كان مع سعد فيه، قال:
كفى حزنا ان تردى الخيل بالقنا* * * و اترك مشدودا على وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد و اغلقت* * * مصاريع دوني لا نجيب المناديا
و قد كنت ذا مال كثير و اخوه* * * فقد تركونى واحدا لا اخاليا
فكلم زبراء أم ولد سعد- و كان عندها محبوسا، و سعد في راس الحصن ينظر الى الناس- فقال: يا زبراء، اطلقينى و لك على عهد الله و ميثاقه، لئن لم اقتل لارجعن إليك حتى تجعلي الحديد في رجلي، فأطلقته و حملته على فرس لسعد بلقاء و خلت سبيله، فجعل يشد على العدو و سعد ينظر فجعل سعد يعرف فرسه و ينكرها، فلما ان فرغوا من القتال، و هزم الله جموع فارس، رجع ابو محجن الى زبراء، فادخل رجله في قيده، فلما نزل سعد من راس الحصن راى فرسه تعرق، فعرف انها قد ركبت، فسال عن ذلك زبراء، فاخبرته خبر ابى محجن فخلى سبيله