تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٥ - ذكر امر ابى بكر في أول خلافته
لمن خلفهم، فتلك مساكنهم خاوية، و هم في ظلمات القبور، هل نحس منهم من احد او تسمع لهم ركزا! اين من تعرفون من أبنائكم و إخوانكم، قد انتهت بهم آجالهم، فوردوا على ما قدموا فحلوا عليه و أقاموا للشقوة و السعادة فيما بعد الموت الا ان الله لا شريك له، ليس بينه و بين احد من خلقه سبب يعطيه به خيرا، و لا يصرف عنه به سوءا، الا بطاعته و اتباع امره و اعلموا انكم عبيد مدينون، و ان ما عنده لا يدرك الا بطاعته، اما انه لا خير بخير بعده النار، و لا شر بشر بعده الجنه.
حدثنى عبيد الله بن سعد، قال: أخبرني عمى، قال: أخبرني سيف- و حدثنى السرى، قال: حدثنا شعيب، قال: أخبرنا سيف- عن هشام ابن عروه، عن ابيه، قال: لما بويع ابو بكر رضى الله عنه و جمع الانصار في الأمر الذى افترقوا فيه، قال: ليتم بعث اسامه، و قد ارتدت العرب، اما عامه و اما خاصه في كل قبيله، و نجم النفاق، و اشرأبت اليهود و النصارى، و المسلمون كالغنم في الليلة المطيره الشاتيه، لفقد نبيهم(ص)و قلتهم، و كثره عدوهم فقال له الناس: ان هؤلاء جل المسلمين و العرب- على ما ترى- قد انتقضت بك، فليس ينبغى لك ان تفرق عنك جماعه المسلمين فقال ابو بكر: و الذى نفس ابى بكر بيده، لو ظننت ان السباع تخطفني لانفذت بعث اسامه كما امر به رسول الله ص، و لو لم يبق في القرى غيرى لانفذته! حدثنى عبيد الله، قال: حدثنى عمى، قال: أخبرني سيف- و حدثنى السرى، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا سيف- عن عطية، عن ابى أيوب عن على، و عن الضحاك عن ابن عباس، قالا: ثم اجتمع من حول المدينة من القبائل التي غابت في عام الحديبية، و خرجوا و خرج اهل المدينة في جند اسامه، فحبس ابو بكر من بقي من تلك القبائل التي كانت لهم الهجره في ديارهم، فصاروا مسالح حول قبائلهم و هم قليل.
حدثنا عبيد الله، قال: حدثنى عمى، قال: أخبرني سيف- و حدثنى السرى، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا سيف- عن ابى ضمره