تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٤ - خبر اليرموك
ابى عبيده الأمر بعد الهزيمة، نادى بالرحيل، و ارتحل المسلمون بزحفهم حتى وضعوا عساكرهم بمرج الصفر قال ابو امامه: فبعثت طليعه من مرج الصفر، معى فارسان، حتى دخلت الغوطة فجستها بين أبياتها و شجراتها، فقال احد صاحبي: قد بلغت حيث امرت فانصرف لا تهلكنا، فقلت:
قف مكانك حتى تصبح او آتيك فسرت حتى دفعت الى باب المدينة، و ليس في الارض احد ظاهر، فنزعت لجام فرسي و علقت عليها مخلاتها، و ركزت رمحى، ثم وضعت راسى فلم اشعر الا بالمفتاح يحرك عند الباب ليفتح، فقمت فصليت الغداة، ثم ركبت فرسي، فحملت عليه، فطعنت البواب فقتلته، ثم انكفأت راجعا، و خرجوا يطلبوننى، فجعلوا يكفون عنى مخافه ان يكون لي كمين، فدفعت الى صاحبي الأدنى الذى امرته ان يقف، فلما راوه قالوا: هذا كمين انتهى الى كمينه فانصرفوا و سرت انا و صاحبي، حتى دفعنا الى صاحبنا الثانى، فسرنا حتى انتهينا الى المسلمين، و قد عزم ابو عبيده الا يبرح حتى يأتيه راى عمر و امره، فأتاه فرحلوا حتى نزلوا على دمشق، و خلف باليرموك بشير بن كعب بن ابى الحميرى في خيل كتب الى السرى عن شعيب، عن سيف عن عبد الله بن سعيد عن ابى سعيد، قال: قال قباث: كنت في الوفد بفتح اليرموك، و قد أصبنا خيرا و نفلا كثيرا، فمر بنا الدليل على ماء رجل قد كنت اتبعته في الجاهلية حين أدركت و آنست من نفسي لأصيب منه، كنت دللت عليه، فأتيته فاخبرته، فقال: قد اصبت، فإذا ريبال من ريابله العرب قد كان يأكل في اليوم عجز جزور بادمها و مقدار ذلك من غير العجز ما يفضل عنه الا ما يقوتنى و كان يغير على الحى و يدعني قريبا، و يقول: إذا مر بك راجز يرتجز بكذا و كذا، فانا ذلك، فشل معى فمكثت بذلك حتى أقطعني قطيعا من مال، و اتيت به اهلى، فهو أول مال اصبته.
ثم انى راست قومى، و بلغت مبلغ رجال العرب، فلما مر بنا على ذلك الماء