تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥١ - السقاطيه بكسكر
بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم* * * يجوسونهم ما بين درتا و بارق
قتلناهم ما بين مرج مسلح* * * و بين الهوافى من طريق البذارق
و مضى ابو عبيد حين ارتحل من النمارق حتى ينزل على نرسى بكسكر- و نرسى يومئذ باسفل كسكر- و المثنى في تعبيته التي قاتل فيها جابان، و نرسى على مجنبتيه ابنا خاله و هما ابنا خال كسرى بندويه و تيرويه ابنا بسطام- و اهل باروسما و نهر جوبر و الزوابي معه الى جنده، و قد اتى الخبر بوران و رستم بهزيمه جابان، فبعثوا الى الجالنوس، و بلغ ذلك نرسى و اهل كسكر و باروسما و نهر جوبر و الزاب، فرجوا ان يلحق قبل الوقعه، و عاجلهم ابو عبيد فالتقوا اسفل من كسكر بمكان يدعى السقاطيه فاقتتلوا في صحارى ملس قتالا شديدا ثم ان الله هزم فارس، و هرب نرسى، و غلب على عسكره و ارضه، و اخرب ابو عبيد ما كان حول معسكرهم من كسكر، و جمع الغنائم، فراى من الاطعمه شيئا عظيما، فبعث فيمن يليه من العرب فانتقلوا ما شاءوا، و أخذت خزائن نرسى، فلم يكونوا بشيء مما خزن افرح منهم بالنرسيان، لأنه كان يحميه و يمالئه عليه ملوكهم، فاقتسموه فجعلوا يطعمونه الفلاحين، و بعثوا بخمسه الى عمر و كتبوا اليه: ان الله أطعمنا مطاعم كانت الاكاسره يحمونها، و أحببنا ان تروها، و لتذكروا انعام الله و افضاله.
و اقام ابو عبيد و سرح المثنى الى باروسما، و بعث والقا الى الزوابي و عاصما الى نهر جوبر، فهزموا من كان تجمع و اخربوا و سبوا، و كان مما اخرب المثنى و سبى اهل زندورد و بسوسيا، و كان ابو زعبل من سبى زندورد، و هرب ذلك الجند الى الجالنوس، فكان ممن اسر عاصم اهل بيتيق من نهر جوبر، و ممن اسر والق ابو الصلت و خرج فروخ و فرونداذ الى المثنى، يطلبان الجزاء و الذمة، دفعا عن ارضهم، فابلغهما أبا عبيد:
أحدهما باروسما و الآخر نهر جوبر، فأعطياه عن كل راس اربعه، فروخ عن باروسما و فر و نداذ عن نهر جوبر، و مثل ذلك الزوابي و كسكر، و ضمنا لهم الرجال عن التعجيل، ففعلوا و صاروا صلحا و جاء فروخ