تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٢ - السقاطيه بكسكر
و فرونداذ الى ابى عبيد بانيه فيها انواع اطعمه فارس من الألوان و الأخبصة و غيرها، فقالوا: هذه كرامة أكرمناك بها، و قرى لك قال: ا اكرمتم الجند و قريتموهم مثله؟ قالوا: لم يتيسر و نحن فاعلون، و انما يتربصون بهم قدوم الجالنوس و ما يصنع، فقال ابو عبيد: فلا حاجه لنا فيما لا يسع الجند، فرده، و خرج ابو عبيد حتى ينزل بباروسما فبلغه مسير الجالنوس.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن النضر بن السرى الضبي، قال: فأتاه الاندرزغر بن الخركبذ بمثل ما جاء به فروخ و فرونداذ.
فقال لهم: ا اكرمتم الجند بمثله و قريتموهم؟ قالوا: لا، فرده، و قال:
لا حاجه لنا فيه، بئس المرء ابو عبيد، ان صحب قوما من بلادهم اهراقوا دماءهم دونه، او لم يهريقوا فاستاثر عليهم بشيء يصيبه! لا و الله لا يأكل مما أفاء الله عليهم الا مثل ما يأكل أوساطهم.
قال ابو جعفر: و قد حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق بنحو من حديث سيف هذا، عن رجاله في توجيه عمر المثنى و أبا عبيد ابن مسعود الى العراق في حرب من بها من الكفار و حروبهم، و من حاربهم بها، غير انه قال: لما هزم جالنوس و اصحابه، و دخل ابو عبيد باروسما، نزل هو و اصحابه قريه من قراها، فاشتملت عليهم، فصنع لأبي عبيد طعام فاتى به، فلما رآه قال: ما انا بالذي آكل هذا دون المسلمين! فقالوا له: كل فانه ليس من أصحابك احد الا و هو يؤتى في منزله بمثل هذا او افضل، فأكل فلما رجعوا اليه سألهم عن طعامهم، فاخبروه بما جاءهم من الطعام.
كتب الى السرى بن يحيى، عن شعيب بن ابراهيم، عن سيف بن عمر، عن محمد و طلحه و زياده باسنادهم، قالوا: و قد كان جابان و نرسى استمدا بوران، فامدتهما بالجالنوس في جند جابان، و امر ان يبدأ بنرسى، ثم يقاتل أبا عبيد بعد، فبادره ابو عبيد، فنهض في جنده قبل ان يدنو، فلما دنا