تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٤ - يوم اغواث
و تشايعوا اليهم، فاجتلدوا بها حتى المساء فلم ير اهل فارس في هذا اليوم شيئا مما يعجبهم، و اكثر المسلمون فيهم القتل، و لم يقاتلوا في هذا اليوم على فيل، كانت توابيتها تكسرت بالأمس، فاستأنفوا علاجها حين أصبحوا فلم ترتفع حتى كان الغد كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن مجالد، عن الشعبى، قال: كانت امراه من النخع لها بنون اربعه شهدوا القادسية، فقالت لبنيها:
انكم اسلمتم فلم تبدلوا، و هاجرتم فلم تثوبوا، و لم تنب بكم البلاد، و لم تقحمكم السنه، ثم جئتم بامكم عجوز كبيره فوضعتموها بين يدي اهل فارس، و الله انكم لبنو رجل واحد، كما انكم بنو امراه واحده، ما خنت أباكم، و لا فضحت خالكم، انطلقوا فاشهدوا أول القتال و آخره فاقبلوا يشتدون، فلما غابوا عنها رفعت يديها الى السماء، و هي تقول: اللهم ادفع عن بنى! فرجعوا إليها، و قد أحسنوا القتال، ما كلم منهم رجل كلما، فرايتهم بعد ذلك يأخذون الفين الفين من العطاء، ثم يأتون أمهم، فيلقونه في حجرها، فترده عليهم و تقسمه فيهم على ما يصلحهم و يرضيهم.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و زياد، قالوا: فازر القعقاع يومئذ ثلاثة نفر من بنى يربوع رياحيين، و جعل القعقاع كلما طلعت قطعه كبر و كبر المسلمون، و يحمل و يحملون، و اليربوعيون: نعيم بن عمرو بن عتاب، و عتاب بن نعيم بن عتاب بن الحارث ابن عمرو بن همام، و عمرو بن شبيب بن زنباع بن الحارث بن ربيعه، احد بنى زيد و قدم ذلك اليوم رسول لعمر باربعه اسياف و اربعه افراس يقسمها فيمن انتهى اليه البلاء، ان كنت لقيت حربا فدعا حمال بن مالك و الربيل بن عمرو بن ربيعه الوالبيين و طليحة بن خويلد الفقعسي- و كلهم من بنى اسد- و عاصم بن عمرو التميمى، فأعطاهم الأسياف، و دعا القعقاع ابن عمرو و اليربوعيين فحملهم على الافراس، فأصاب ثلاثة من بنى يربوع