تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٢ - ذكر احوال اهل السواد
و قالوا: و كانت العرب توقع وقعه العرب و اهل فارس في القادسية فيما بين العذيب الى عدن أبين، و فيما بين الأبله و ايله، يرون ان ثبات ملكهم و زواله بها، و كانت في كل بلد مصيخه إليها، تنظر ما يكون من امرها، حتى ان كان الرجل ليريد الأمر فيقول: لا انظر فيه حتى انظر ما يكون من امر القادسية فلما كانت وقعه القادسية سارت بها الجن، فاتت بها ناسا من الانس، فسبقت اخبار الانس اليهم، قالوا: فبدرت امراه ليلا على جبل بصنعاء، لا يدرى من هي؟ و هي تقول:
حييت عنا عكرم ابنه خالد* * * و ما خير زاد بالقليل المصرد
و حيتك عنى الشمس عند طلوعها* * * و حياك عنى كل ناج مفرد
و حيتك عنى عصبه نخعيه* * * حسان الوجوه آمنوا بمحمد
أقاموا لكسرى يضربون جنوده* * * بكل رقيق الشفرتين مهند
إذا ثوب الداعي أناخوا بكلكل* * * من الموت تسود الغياطل مجرد
و سمع اهل اليمامه مجتازا يغنى بهذه الأبيات:
وجدنا الأكثرين بنى تميم* * * غداه الروع اصبرهم رجالا
هم ساروا بارعن مكفهر* * * الى لجب فزرتهم رعالا
بحور للاكاسر من رجال* * * كاسد الغاب تحسبهم جبالا
تركن لهم بقادس عز فخر* * * و بالخيفين أياما طوالا
مقطعه اكفهم و سوق* * * بمردى حيث قابلت الرجالا