تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٩ - ذكر الخبر عما جرى بين المهاجرين و الانصار في امر الإمارة في سقيفه بنى ساعده
و منكم امير، و لن نرضى بدون هذا الأمر ابدا فقال سعد بن عباده حين سمعها: هذا أول الوهن! و اتى عمر الخبر، فاقبل الى منزل النبي ص، فأرسل الى ابى بكر و ابو بكر في الدار و على بن ابى طالب(ع)دائب في جهاز رسول الله ص، فأرسل الى ابى بكر ان اخرج الى، فأرسل اليه: انى مشتغل، فأرسل اليه انه قد حدث امر لا بد لك من حضوره، فخرج اليه، فقال: اما علمت ان الانصار قد اجتمعت في سقيفه بنى ساعده، يريدون ان يولوا هذا الأمر سعد بن عباده، و احسنهم مقاله من يقول: منا امير و من قريش امير! فمضيا مسرعين نحوهم، فلقيا أبا عبيده بن الجراح، فتماشوا اليهم ثلاثتهم، فلقيهم عاصم بن عدى و عويم بن ساعده، فقالا لهم: ارجعوا فانه لا يكون ما تريدون، فقالوا:
لا نفعل، فجاءوا و هم مجتمعون فقال عمر بن الخطاب: أتيناهم- و قد كنت زورت كلاما اردت ان اقوم به فيهم- فلما ان دفعت اليهم ذهبت لأبتدئ المنطق، فقال لي ابو بكر: رويدا حتى اتكلم ثم انطق بعد بما احببت فنطق، فقال عمر: فما شيء كنت اردت ان اقوله الا و قد اتى به او زاد عليه.
فقال عبد الله بن عبد الرحمن: فبدا ابو بكر، فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال: ان الله بعث محمدا رسولا الى خلقه، و شهيدا على امته، ليعبدوا الله و يوحدوه و هم يعبدون من دونه آلهه شتى، و يزعمون انها لهم عنده شافعه، و لهم نافعه، و انما هي من حجر منحوت، و خشب منجور، ثم قرأ: «وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ»، و قالوا: «ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى»، فعظم على العرب ان يتركوا دين آبائهم، فخص الله المهاجرين الأولين من