تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٧ - ذكر ابتداء امر القادسية
و عمرو و زياد، قالوا: فلما اصبح رستم من ليلته التي باتها بالعتيق، اصبح راكبا في خيله، فنظر الى المسلمين، ثم صعد نحو القنطرة، و قد حزر الناس، فوقف بحيالهم دون القنطرة، و ارسل اليهم رجلا، ان رستم يقول لكم: أرسلوا إلينا رجلا نكلمه و يكلمنا، و انصرف فأرسل زهره الى سعد بذلك، فأرسل اليه المغيره بن شعبه، فاخرجه زهره الى الجالنوس، فابلغه الجالنوس رستم.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن النضر، عن ابن الرفيل، عن ابيه، قال: لما نزل رستم على العتيق و بات به، اصبح غاديا على التصفح و الحزر، فساير العتيق نحو خفان، حتى اتى على منقطع عسكر المسلمين، ثم صعد حتى انتهى الى القنطرة، فتأمل القوم، حتى اتى على شيء يشرف منه عليهم، فلما وقف على القنطرة راسل زهره، فخرج اليه حتى واقفه، فاراده ان يصالحهم، و يجعل له جعلا على ان ينصرفوا عنه، و جعل يقول فيما يقول: أنتم جيراننا و قد كانت طائفه منكم في سلطاننا، فكنا نحسن جوارهم، و نكف الأذى عنهم، و نوليهم المرافق الكثيره، نحفظهم في اهل باديتهم، فنرعيهم مراعينا، و نميرهم من بلادنا، و لا نمنعهم من التجارة في شيء من أرضنا، و قد كان لهم في ذلك معاش- يعرض لهم بالصلح، و انما يخبره بصنيعهم، و الصلح يريد و لا يصرح- فقال له زهره:
صدقت، قد كان ما تذكر، و ليس امرنا امر أولئك و لا طلبتنا انا لم نأتكم لطلب الدنيا، انما طلبتنا و همتنا الآخرة، كنا كما ذكرت، يدين لكم من ورد عليكم منا، و يضرع إليكم يطلب ما في ايديكم ثم بعث الله تبارك و تعالى إلينا رسولا، فدعانا الى ربه، فاجبناه، فقال لنبيه ص: انى قد سلطت هذه الطائفه على من لم يدن بديني، فانا منتقم بهم منهم، و اجعل لهم الغلبه ما داموا مقرين به، و هو دين الحق، لا يرغب عنه احد الا ذل، و لا يعتصم به احد الا عز فقال له رستم: و ما هو؟ قال: اما عموده الذى