تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٩ - ذكر خبر اهل البحرين ورده الحطم و من تجمع معه بالبحرين
رجل الا بما عليه، فاما ابجر فافلت، و اما الحطم فانه بعل و دهش، و طار فؤاده، فقام الى فرسه- و المسلمون خلالهم يجوسونهم- ليركبه، فلما وضع رجله في الركاب انقطع به، فمر به عفيف بن المنذر احد بنى عمرو بن تميم، و الحطم يستغيث و يقول: الا رجل من بنى قيس بن ثعلبه يعقلنى! فرفع صوته، فعرف صوته، فقال: ابو ضبيعه! قال: نعم، قال: أعطني رجلك اعقلك، فاعطاه رجله يعقله، فنفحها فأطنها من الفخذ، و تركه، فقال: اجهز على، فقال: انى أحب الا تموت حتى امضك.
- و كان مع عفيف عده من ولد ابيه، فأصيبوا ليلتئذ- و جعل الحطم لا يمر به في الليل احد من المسلمين الا قال: هل لك في الحطم ان تقتله؟ و يقول:
ذاك لمن لا يعرفه، حتى مر به قيس بن عاصم، فقال له ذلك، فمال عليه فقتله، فلما راى فخذه نادره، قال: وا سوأتاه! لو علمت الذى به لم احركه، و خرج المسلمون بعد ما احرزوا الخندق على القوم يطلبونهم، فاتبعوهم، فلحق قيس بن عاصم ابجر- و كان فرس ابجر اقوى من فرس قيس- فلما خشي ان يفوته طعنه في العرقوب فقطع العصب، و سلم النسا، فكانت راده، و قال عفيف بن المنذر:
فان يرقأ العرقوب لا يرقأ النسا* * * و ما كل من يهوى بذلك عالم
ا لم تر انا قد فللنا حماتهم* * * باسره عمرو و الرباب الأكارم
و اسر عفيف بن المنذر الغرور بن سويد، فكلمته الرباب فيه، و كان أبوه ابن اخت التيم، و سألوه ان يجيره، فقال للعلاء: انى قد اجرت هذا، قال: و من هذا؟ قال: الغرور، قال: أنت غررت هؤلاء، قال: ايها الملك، انى لست بالغرور، و لكنى المغرور، قال: