تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٢ - ذكر ابتداء امر القادسية
سلبكم الله أرضكم و ابناءكم فرجع الرسول من الحيرة بفواتهم، فقال: ذهب القوم بأرضكم غير ذي شك، ما كان من شان ابن الحجامة الملك! ذهب القوم بمفاتيح أرضنا! فكان ذلك مما زاد الله به فارس غيظا و أغاروا بعد ما خرج الوفد الى يزدجرد، الى ان جاءوا الى صيادين قد اصطادوا سمكا، و سار سواد بن مالك التميمى الى النجاف و الفراض الى جنبها، فاستاق ثلاثمائة دابه من بين بغل و حمار و ثور، فاوقروها سمكا، و استاقوها، فصبحوا العسكر، فقسم السمك بين الناس سعد، و قسم الدواب، و نفل الخمس الا ما رد على المجاهدين منه، و اسهم على السبى، و هذا يوم الحيتان، و قد كان الازاذمرد ابن الازاذبه خرج في الطلب، فعطف عليه سواد و فوارس معه، فقاتلهم على قنطره السيلحين، حتى عرفوا ان الغنيمه قد نجت، ثم اتبعوها فابلغوها المسلمين، و كانوا انما يقرمون الى اللحم، فاما الحنطة و الشعير و التمر و الحبوب، فكانوا قد اكتسبوا منها ما اكتفوا به لو أقاموا زمانا، فكانت السرايا انما تسرى للحوم، و يسمون أيامها بها، و من ايام اللحم يوم الاباقر و يوم الحيتان و بعث مالك بن ربيعه بن خالد التيمى، تيم الرباب، ثم الواثلى و معه المساور بن النعمان التيمى ثم الربيعي في سريه اخرى، فأغارا على الفيوم، فاصابا إبلا لبنى تغلب و النمر فشلاها و من فيها، فغدوا بها على سعد، فنحرت الإبل في الناس و اخصبوا، و اغار على النهرين عمرو ابن الحارث، فوجدوا على باب ثوراء مواشى كثيره، فسلكوا ارض شيلى- و هي اليوم نهر زياد- حتى أتوا بها العسكر.
و قال عمرو: ليس بها يومئذ الا نهران و كان بين قدوم خالد العراق و نزول سعد القادسية سنتان و شيء و كان مقام سعد بها شهرين و شيئا حتى ظفر.
قال- و الاسناد الاول-: و كان من حديث فارس و العرب بعد البويب ان الانوشجان بن الهربذ خرج من سواد البصره يريد اهل غضى، فاعترضه اربعه نفر على افناء تميم، و هم بازائهم: المستورد و هو على الرباب،