تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٠ - ذكر ابتداء امر القادسية
ديننا ان يقتل بعضنا بعضا، و يغير بعضنا على بعض، و ان كان أحدنا ليدفن ابنته و هي حيه كراهية ان تاكل من طعامنا، فكانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرت لك، فبعث الله إلينا رجلا معروفا، نعرف نسبه، و نعرف وجهه و مولده، فارضه خير أرضنا، و حسبه خير احسابنا، و بيته اعظم بيوتنا، و قبيلته خير قبائلنا، و هو بنفسه كان خيرنا في الحال التي كان فيها أصدقنا و احلمنا، فدعانا الى امر فلم يجبه احد قبل ترب كان له و كان الخليفة من بعده، فقال و قلنا، و صدق و كذبنا، و زاد و نقصنا، فلم يقل شيئا الا كان، فقذف الله في قلوبنا التصديق له و اتباعه، فصار فيما بيننا و بين رب العالمين، فما قال لنا فهو قول الله، و ما امرنا فهو امر الله، فقال لنا: ان ربكم يقول: انى انا الله وحدي لا شريك لي، كنت إذ لم يكن شيء و كل شيء هالك الا وجهى، و انا خلقت كل شيء، و الى يصير كل شيء، و ان رحمتي ادركتكم فبعثت إليكم هذا الرجل لادلكم على السبيل التي بها انجيكم بعد الموت من عذابى، و لأحلكم دارى، دار السلام، فنشهد عليه انه جاء بالحق من عند الحق، و قال:
من تابعكم على هذا فله ما لكم و عليه ما عليكم، و من ابى فأعرضوا عليه الجزية، ثم امنعوه مما تمنعون منه انفسكم، و من ابى فقاتلوه، فانا الحكم بينكم فمن قتل منكم ادخلته جنى، و من بقي منكم اعقبته النصر على من ناواه، فاختر ان شئت الجزية عن يد و أنت صاغر، و ان شئت فالسيف، او تسلم فتنجى نفسك فقال: ا تستقبلني بمثل هذا! فقال: ما استقبلت الا من كلمني، و لو كلمني غيرك لم استقبلك به فقال: لو لا ان الرسل لا تقتل لقتلتكم، لا شيء لكم عندي، و قال:
ائتونى بوقر من تراب، فقال: احملوه على اشرف هؤلاء، ثم سوقوه حتى يخرج من باب المدائن، ارجعوا الى صاحبكم فاعلموه انى مرسل إليكم رستم