تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٥ - حوادث متفرقة
عشائرهم بقله من اهل المدينة، و أطعموهم فيها، و جعل ابو بكر بعد ما اخرج الوفد على انقاب المدينة نفرا: عليا و الزبير و طلحه و عبد الله بن مسعود، و أخذ اهل المدينة بحضور المسجد، و قال لهم: ان الارض كافرة، و قد راى وفدهم منكم قله، و انكم لا تدرون ا ليلا تؤتون أم نهارا! و ادناهم منكم على بريد.
و قد كان القوم يأملون ان نقبل منهم و نوادعهم، و قد أبينا عليهم، و نبذنا اليهم عهدهم، فاستعدوا و أعدوا فما لبثوا الا ثلاثا حتى طرقوا المدينة غاره مع الليل، و خلفوا بعضهم بذى حسى، ليكونوا لهم ردءا، فوافق الغوار ليلا الانقاب، و عليها المقاتله، و دونهم اقوام يدرجون، فنبهوهم، و أرسلوا الى ابى بكر بالخبر، فأرسل اليهم ابو بكر ان الزموا اماكنكم، ففعلوا و خرج في اهل المسجد على النواضح اليهم، فانفش العدو، فاتبعهم المسلمون على ابلهم، حتى بلغوا ذا حسى، فخرج عليهم الردء بانحاء قد نفخوها، جعلوا فيها الحبال، ثم دهدهوها بارجلهم في وجوه الإبل، فتدهده كل نحى في طوله، فنفرت ابل المسلمين و هم عليها- و لا تنفر الإبل من شيء نفارها من الأنحاء- فعاجت بهم ما يملكونها، حتى دخلت بهم المدينة، فلم يصرع مسلم و لم يصب، فقال: في ذلك الخطيل بن أوس أخو الحطيئه ابن أوس:
فدى لبنى ذبيان رحلي و ناقتي* * * عشيه يحذى بالرماح ابو بكر
و لكن يدهدى بالرجال فهبنه* * * الى قدر ما ان يزيد و لا يحرى
و لله اجناد تذاق مذاقه* * * لتحسب فيما عد من عجب الدهر!