تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٠ - ذكر فتح بيت المقدس
ذلك الشرط الى آخره ثم سرح اليهم، و فرق فلسطين على رجلين، فجعل علقمه بن حكيم على نصفها و انزله الرملة، و علقمه بن مجزز على نصفها و انزله إيلياء، فنزل كل واحد منهما في عمله في الجنود التي معه.
و عن سالم، قال: استعمل علقمه بن مجزز على إيلياء و علقمه بن حكيم على الرملة في الجنود التي كانت مع عمرو و ضم عمرا و شرحبيل اليه بالجابية، فلما انتهيا الى الجابية، وافقا عمر (رحمه الله) راكبا، فقبلا ركبتيه، و ضم عمر كل واحد منهما محتضنهما.
و عن عباده و خالد، قالا: و لما بعث عمر بأمان اهل إيلياء و سكنها الجند، شخص الى بيت المقدس من الجابية، فراى فرسه يتوجى، فنزل عنه، و اتى ببرذون فركبه، فهزه فنزل، فضرب وجهه بردائه، ثم قال: قبح الله من علمك هذا! ثم دعا بفرسه بعد ما اجمه أياما يوقحه فركبه، ثم سار حتى انتهى الى بيت المقدس.
و عن ابى صفيه، شيخ من بنى شيبان، قال: لما اتى عمر الشام اتى ببرذون فركبه، فلما سار جعل يتخلج به، فنزل عنه، و ضرب وجهه، و قال: لا علم الله من علمك! هذا من الخيلاء، و لم يركب برذونا قبله و لا بعده و فتحت إيلياء و أرضها كلها على يديه، ما خلا اجنادين فإنها فتحت على يدي عمرو، و قيساريه على يدي معاويه.
و عن ابى عثمان و ابى حارثة، قالا: افتتحت إيلياء و أرضها على يدي عمر في ربيع الآخر سنه ست عشره.
و عن ابى مريم مولى سلامه، قال: شهدت فتح إيلياء مع عمر (رحمه الله)، فسار من الجابية فاصلا حتى يقدم إيلياء، ثم مضى حتى يدخل المسجد، ثم مضى نحو محراب داود، و نحن معه،