تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٩ - ذكر غزوه فحل و فتح دمشق
بالمدينة يرجون الغياث، و هرقل منهم قريب و قد استمدوه و ذو الكلاع بين المسلمين و بين حمص على راس ليله من دمشق، كأنه يريد حمص، و جاءت خيول هرقل مغيثه لأهل دمشق، فاشجتها الخيول التي مع ذي الكلاع، و شغلتها عن الناس، فارزوا و نزلوا بازائه، و اهل دمشق على حالهم.
فلما ايقن اهل دمشق ان الامداد لا تصل اليهم فشلوا و وهنوا و ابلسوا و ازداد المسلمون طمعا فيهم، و قد كانوا يرون انها كالغارات قبل ذلك، إذا هجم البرد قفل الناس، فسقط النجم و القوم مقيمون، فعند ذلك انقطع رجاؤهم، و ندموا على دخول دمشق، و ولد للبطريق الذى دخل على اهل دمشق مولود، فصنع عليه، فأكل القوم و شربوا، و غفلوا عن مواقفهم، و لا يشعر بذلك احد من المسلمين الا ما كان من خالد، فانه كان لا ينام و لا ينيم، و لا يخفى عليه من أمورهم شيء، عيونه ذاكيه و هو معنى بما يليه، قد اتخذ حبالا كهيئة السلاليم و اوهاقا فلما امسى من ذلك اليوم نهد و من معه من جنده الذين قدم بهم عليهم، و تقدمهم هو و القعقاع بن عمرو، و مذعور بن عدى، و امثاله من اصحابه في أول يومه، و قالوا: إذا سمعتم تكبيرنا على السور فارقوا إلينا، و انهدوا للباب فلما انتهى الى الباب الذى يليه هو و اصحابه المتقدمون رموا بالحبال الشرف و على ظهورهم القرب التي قطعوا بها خندقهم فلما ثبت لهم وهقان تسلق فيهما القعقاع و مذعور، ثم لم يدعا احبوله الا اثبتاها- و الأوهاق بالشرف- و كان المكان الذى اقتحموا منه احصن مكان يحيط بدمشق، اكثره ماء، و اشده مدخلا، و توافوا لذلك، فلم يبق ممن دخل معه احد الا رقى او دنا من الباب، حتى إذا استووا على السور حدر عامه اصحابه، و انحدر معهم، و خلف