تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩١ - ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث
و مبشر عن سالم، و يزيد بن اسيد الغساني عن خالد، و عباده، قالوا: و لما قدم الوليد على خالد بن سعيد فسانده، و قدمت جنود المسلمين الذين كان ابو بكر امده بهم و سموا جيش البدال، و بلغه عن الأمراء و توجههم اليه، اقتحم على الروم طلب الحظوة، و اعرى ظهره، و بادر الأمراء بقتال الروم، و استطرد له باهان فارز هو و من معه الى دمشق، و اقتحم خالد في الجيش و معه ذو الكلاع و عكرمه و الوليد حتى ينزل مرج الصفر، من بين الواقوصة و دمشق، فانطوت مسالح باهان عليه، و أخذوا عليه الطرق و لا يشعر، و زحف له باهان فوجد ابنه سعيد بن خالد يستمطر في الناس، فقتلوهم.
و اتى الخبر خالدا، فخرج هاربا في جريدة، فافلت من افلت من اصحابه على ظهور الخيل و الإبل، و قد اجهضوا عن عسكرهم، و لم تنته بخالد بن سعيد هزيمه عن ذي المروة، و اقام عكرمه في الناس ردءا لهم، فرد عنهم باهان جنوده ان يطلبوه، و اقام من الشام على قريب، و قد قدم شرحبيل بن حسنه وافدا من عند خالد بن الوليد، فندب معه الناس، ثم استعمله ابو بكر على عمل الوليد، و خرج معه يوصيه، فاتى شرحبيل على خالد، ففصل باصحابه الا القليل، و اجتمع الى ابى بكر اناس، فامر عليهم معاويه، و امره باللحاق بيزيد، فخرج معاويه حتى لحق بيزيد، فلما مر بخالد فصل ببقية اصحابه كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن هشام بن عروه، عن ابيه: ان عمر بن الخطاب لم يزل يكلم أبا بكر في خالد بن الوليد و في خالد ابن سعيد، فأبى ان يعطيه في خالد بن الوليد، و قال: لا اشيم سيفا سله الله على الكفار، و أطاعه في خالد بن سعيد بعد ما فعل فعلته فاخذ عمرو طريق المعرقة، و سلك ابو عبيده طريقه، و أخذ يزيد طريق التبوكيه، و سلك شرحبيل طريقه، و سمى لهم امصار الشام، و عرف ان الروم ستشغلهم، فأحب ان يصعد المصوب و يصوب المصعد، لئلا يتواكلوا، فكان كما ظن و صاروا الى ما أحب