تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٩ - ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث
سعيد الى ابى بكر بذلك، و بنزول من استنفرت الروم، و نفر اليهم من بهراء و كلب و سليح و تنوخ و لخم و جذام و غسان من دون زيزاء بثلاث، فكتب اليه ابو بكر: ان اقدم و لا تحجم و استنصر الله، فسار اليهم خالد، فلما دنا منهم تفرقوا و اعروا منزلهم، فنزله و دخل عامه من كان تجمع له في الاسلام، و كتب خالد الى ابى بكر بذلك، فكتب اليه ابو بكر:
اقدم و لا تقتحمن حتى لا تؤتى من خلفك فسار فيمن كان خرج معه من تيماء و فيمن لحق به من طرف الرمل، حتى نزلوا فيما بين آبل و زيزاء و القسطل، فسار اليه بطريق من بطارقه الروم، يدعى باهان، فهزمه و قتل جنده، و كتب بذلك الى ابى بكر و استمده و قد قدم على ابى بكر اوائل مستنفرى اليمن و من بين مكة و اليمن، و فيهم ذو الكلاع، و قدم اليه عكرمه قافلا و غازيا فيمن كان معه من تهامه و عمان و البحرين و السرو.
فكتب لهم ابو بكر الى أمراء الصدقات ان يبدلوا من استبدل، فكلهم استبدل، فسمى ذلك الجيش جيش البدال فقدموا على خالد بن سعيد، و عند ذلك اهتاج ابو بكر للشام، و عناه امره و قد كان ابو بكر رد عمرو بن العاص على عماله كان رسول الله(ص)ولاها اياه من صدقات سعد هذيم، و عذره و من لفها من جذام، و حدس قبل ذهابه الى عمان فخرج الى عمان و هو على عده من عمله، إذا هو رجع فانجز له ذلك ابو بكر.
فكتب ابو بكر عند اهتياجه للشام الى عمرو: انى كنت قد رددتك على العمل الذى كان رسول الله(ص)و لاكه مره، و سماه لك اخرى، مبعثك الى عمان إنجازا لمواعيد رسول الله ص، فقد وليته ثم وليته، و قد احببت- أبا عبد الله- ان افرغك لما هو خير لك في حياتك و معادك منه، الا ان يكون الذى أنت فيه أحب إليك فكتب اليه عمرو: انى سهم من سهام الاسلام، و أنت بعد الله الرامي بها، و الجامع لها، فانظر أشدها و اخشاها و أفضلها فارم به شيئا ان جاءك من ناحيه من النواحي و كتب الى الوليد بن عقبه بنحو ذلك، فأجابه بايثار الجهاد