تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٦ - ذكر البطاح و خبره
ذكر البطاح و خبره
كتب الى السرى بن يحيى، عن شعيب، عن سيف، عن الصعب بن عطية بن بلال، قال: لما انصرفت سجاح الى الجزيرة، ارعوى مالك بن نويره، و ندم و تحير في امره، و عرف وكيع و سماعه قبح ما أتيا، فرجعا رجوعا حسنا، و لم يتجبرا، و اخرجا الصدقات فاستقبلا بها خالدا، فقال خالد: ما حملكما على موادعه هؤلاء القوم؟ فقالا: ثار كنا نطلبه في بنى ضبة، و كانت ايام تشاغل و فرص، و قال وكيع في ذلك:
فلا تحسبا انى رجعت و اننى* * * منعت و قد تحنى الى الأصابع
و لكنني حاميت عن جل مالك* * * و لاحظت حتى اكحلتنى الاخادع
فلما أتانا خالد بلوائه* * * تخطت اليه بالبطاح الودائع
و لم يبق في بلاد بنى حنظله شيء يكره الا ما كان من مالك بن نويره و من تأشب اليه بالبطاح، فهو على حاله متحير شج.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن سهل، عن القاسم و عمرو بن شعيب، قالا: لما اراد خالد السير خرج من ظفر، و قد استبرأ أسدا و غطفان و طيئا و هوازن، فسار يريد البطاح دون الحزن، و عليها مالك بن نويره، و قد تردد عليه امره، و قد تردبت الانصار على خالد و تخلفت عنه، و قالوا: ما هذا بعهد الخليفة إلينا! ان الخليفة عهد إلينا ان نحن فرغنا من البزاخه، و استبرأنا بلاد القوم ان نقيم حتى يكتب إلينا.
فقال خالد: ان يك عهد إليكم هذا فقد عهد الى ان امضى، و انا الأمير و الى تنتهي الاخبار و لو انه لم يأتني له كتاب و لا امر، ثم رايت فرصه، فكنت ان اعلمته فاتتنى لم اعلمه حتى انتهزها، كذلك لو ابتلينا بأمر ليس منه