تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠١ - ذكر الاخبار الوارده باليوم الذى توفى فيه رسول الله و مبلغ سنه يوم وفاته
و تركوا عمر، فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال: ايها الناس، انه من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات، و من كان يعبد الله فان الله حي لا يموت.
ثم تلا هذه الآية: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» الى آخر الآية قال: فو الله لكان الناس لم يعلموا ان هذه الآية نزلت على رسول الله(ص)حتى تلاها ابو بكر يومئذ قال: و أخذها الناس عن ابى بكر فإنما هي في أفواههم.
قال ابو هريرة: قال عمر: و الله ما هو الا ان سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت حتى وقعت الى الارض، ما تحملني رجلاي، و عرفت ان رسول الله قد مات.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيره، عن ابى معشر زياد بن كليب، عن ابى أيوب، عن ابراهيم، قال: لما قبض النبي(ص)كان ابو بكر غائبا، فجاء بعد ثلاث، و لم يجترئ احد ان يكشف عن وجهه، حتى اربد بطنه، فكشف عن وجهه، و قبل بين عينيه، ثم قال: بابى أنت و أمي! طبت حيا و طبت ميتا! ثم خرج ابو بكر، فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: من كان يعبد الله فان الله حي لا يموت، و من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ثم قرأ: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» و كان عمر يقول: لم يمت، و كان يتوعد الناس بالقتل في ذلك.
فاجتمع الانصار في سقيفه بنى ساعده ليبايعوا سعد بن عباده، فبلغ ذلك أبا بكر، فأتاهم و معه عمر و ابو عبيده بن الجراح، فقال: ما هذا؟