تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٢ - ذكر الاخبار الوارده باليوم الذى توفى فيه رسول الله و مبلغ سنه يوم وفاته
فقالوا: منا امير و منكم امير، فقال ابو بكر: منا الأمراء و منكم الوزراء.
ثم قال ابو بكر: انى قد رضيت لكم احد هذين الرجلين: عمر او أبا عبيده، ان النبي(ص)جاءه قوم فقالوا: ابعث معنا أمينا فقال:
لأبعثن معكم أمينا حق أمين، فبعث معهم أبا عبيده بن الجراح، و انا ارضى لكم أبا عبيده فقام عمر، فقال: ايكم تطيب نفسه ان يخلف قدمين قدمهما النبي ص! فبايعه عمر و بايعه الناس، فقالت الانصار- او بعض الانصار، لا نبايع الا عليا.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيره، عن زياد بن كليب، قال: اتى عمر بن الخطاب منزل على و فيه طلحه و الزبير و رجال من المهاجرين، فقال: و الله لأحرقن عليكم او لتخرجن الى البيعه فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف، فعثر فسقط السيف من يده، فوثبوا عليه فاخذوه.
حدثنا زكرياء بن يحيى الضرير، قال: حدثنا ابو عوانه، قال:
حدثنا داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى، قال: توفى رسول الله(ص)و ابو بكر في طائفه من المدينة، فجاء فكشف الثوب عن وجهه فقبله، و قال: فداك ابى و أمي! ما اطيبك حيا و ميتا! مات محمد و رب الكعبه! قال: ثم انطلق الى المنبر، فوجد عمر ابن الخطاب قائما يوعد الناس، و يقول: ان رسول الله(ص)حي لم يمت، و انه خارج الى من ارجف به، و قاطع ايديهم، و ضارب أعناقهم، و صالبهم قال: فتكلم ابو بكر، و قال: انصت قال: فأبى عمر ان ينصت، فتكلم ابو بكر، و قال: ان الله قال لنبيه ص:
«إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ» «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ»، حتى ختم الآية، فمن