تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٨ - ذكر ابتداء امر القادسية
يصنع بهم، و يقوله لهم، و سمع بهم الناس فحضروهم ينظرون اليهم، و عليهم المقطعات و البرود، و في ايديهم سياط دقاق، و في ارجلهم النعال فلما اجتمع رأيهم اذن لهم فادخلوا عليه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن طلحه، عن بنت كيسان الضبية، عن بعض سبايا القادسية ممن حسن اسلامه، و حضر هذا اليوم الذى قدم فيه وفود العرب قال: وثاب اليهم الناس ينظرون اليهم، فلم أر عشره قط يعدلون في الهيئة بألف غيرهم، و خيلهم تخبط و يوعد بعضها بعضا و جعل اهل فارس يسوءهم ما يرون من حالهم و حال خيلهم، فلما دخلوا على يزدجرد امرهم بالجلوس، و كان سيئ الأدب، فكان أول شيء دار بينه و بينهم ان امر الترجمان بينه و بينهم فقال: سلهم ما يسمون هذه الأردية؟ فسال النعمان- و كان على الوفد: ما تسمى رداءك؟ قال:
البرد، فتطير و قال: بردجهان، و تغيرت الوان فارس و شق ذلك عليهم ثم قال: سلهم عن احذيتهم، فقال: ما تسمون هذه الاحذيه؟ فقال: النعمان، فعاد لمثلها، فقال: ناله ناله في أرضنا، ثم ساله عن الذى في يده فقال:
سوط، و السوط بالفارسيه الحريق، فقال: احرقوا فارس احرقهم الله! و كان تطيره على اهل فارس، و كانوا يجدون من كلامه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبى، بمثله و زاد: ثم قال الملك: سلهم ما جاء بكم؟ و ما دعاكم الى غزونا و الولوع ببلادنا؟
ا من اجل انا اجممناكم، و تشاغلنا عنكم، اجترأتم علينا! فقال لهم النعمان ابن مقرن: ان شئتم اجبت عنكم، و من شاء آثرته فقالوا: بل تكلم، و قالوا للملك: كلام هذا الرجل كلامنا فتكلم النعمان، فقال: ان الله رحمنا فأرسل إلينا رسولا يدلنا على الخير و يأمرنا به، و يعرفنا الشر و ينهانا عنه، و وعدنا على اجابته خير الدنيا و الآخرة، فلم يدع الى ذلك قبيله الا صاروا فرقتين، فرقه تقاربه، و فرقه تباعده، و لا يدخل معه في دينه الا الخواص فمكث