تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٦ - ذكر ابتداء امر القادسية
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو و المجالد باسنادهما، و سعيد بن المرزبان، ان سعد بن ابى وقاص حين جاءه امر عمر فيهم، جمع نفرا عليهم نجار، و لهم آراء، و نفرا لهم منظر، و عليهم مهابه و لهم آراء، فاما الذين عليهم نجار و لهم آراء و لهم اجتهاد فالنعمان بن مقرن و بسر بن ابى رهم و حمله بن جويه الكنانى و حنظله بن الربيع التميمى و فرات بن حيان العجلى و عدى بن سهيل و المغيره بن زراره بن النباش بن حبيب، و اما من لهم منظر لأجسامهم، و عليهم مهابه و لهم آراء، فعطارد بن حاجب و الاشعث بن قيس و الحارث بن حسان و عاصم بن عمرو و عمرو ابن معديكرب و المغيره بن شعبه و المثنى بن حارثة، فبعثهم دعاه الى الملك.
حدثنى محمد بن عبد الله بن صفوان الثقفى، قال: حدثنا اميه بن خالد، قال: حدثنا ابو عوانه، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: قال ابو وائل: جاء سعد حتى نزل القادسية، و معه الناس، قال: لا ادرى لعلنا لا نزيد على سبعه آلاف او نحو من ذلك، و المشركين ثلاثون ألفا او نحو ذلك فقالوا لنا: لا يدي لكم و لا قوه و لا سلاح، ما جاء بكم؟ ارجعوا، قال: قلنا: لا نرجع، و ما نحن براجعين، فكانوا يضحكون من نبلنا، و يقولون:
دوك دوك، و يشبهونها بالمغازل قال: فلما أبينا عليهم ان نرجع، قالوا:
ابعثوا إلينا رجلا منكم، عاقلا يبين لنا ما جاء بكم، فقال المغيره بن شعبه: انا، فعبر اليهم، فقعد مع رستم على السرير، فنخروا و صاحوا، فقال: ان هذا لم يزدني رفعه، و لم ينقص صاحبكم، قال رستم: صدقت، ما جاء بكم؟
قال: انا كنا قوما في شر و ضلاله، فبعث الله فينا نبيا، فهدانا الله به و رزقنا على يديه، فكان مما رزقنا حبه زعمت تنبت بهذا البلد، فلما أكلناها و اطعمناها أهلينا قالوا: لا صبر لنا عن هذه، أنزلونا هذه الارض حتى ناكل من هذه الحبه، فقال رستم: إذا نقتلكم، فقال: ان قتلتمونا