تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩ - ذكر الخبر عن فتح مكة
قد كتب معها حاطب بكتاب الى قريش، يحذرهم ما قد اجمعنا له في امرهم، فخرجا حتى ادركاها بالحليفه، حليفه ابن ابى احمد، فاستنزلاها، فالتمسا في رحلها، فلم يجدا شيئا، [فقال لها على بن ابى طالب:
انى احلف ما كذب رسول الله و لا كذبنا، و لتخرجن الى هذا الكتاب او لنكشفنك،] فلما رات الجد منه، قالت: اعرض عنى، فاعرض عنها، فحلت قرون راسها، فاستخرجت الكتاب منه، فدفعته اليه، فجاء به الى رسول الله (ص)، فدعا رسول الله حاطبا، فقال:
يا حاطب، ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله، اما و الله انى لمؤمن بالله و رسوله، ما غيرت و لا بدلت، و لكنى كنت امرا ليس لي في القوم اصل و لا عشيره، و كان لي بين اظهرهم اهل و ولد، فصانعتهم عليهم، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، دعني فلأضرب عنقه، فان الرجل قد نافق، فقال رسول الله ص: و ما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع الى اصحاب بدر يوم بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم! فانزل الله عز و جل في حاطب: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ» الى قوله: «وَ إِلَيْكَ أَنَبْنا» الى آخر القصة.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: ثم مضى رسول الله(ص)لسفره، و استخلف