تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧ - ذكر الخبر عن فتح مكة
ان يجير بين الناس، و ما يجير على رسول الله احد قال: يا أبا الحسن، انى ارى الأمور قد اشتدت على فانصحنى فقال له: و الله ما اعلم شيئا يغنى عنك شيئا، و لكنك سيد بنى كنانه، فقم فاجر بين الناس، ثم الحق بأرضك.
قال: او ترى ذلك مغنيا عنى شيئا! قال: لا و الله ما أظن، و لكن لا أجد لك غير ذلك، فقام ابو سفيان في المسجد، فقال: ايها الناس، انى قد اجرت بين الناس، ثم ركب بعيره فانطلق.
فلما قدم على قريش، قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدا فكلمته، فو الله ما رد على شيئا، ثم جئت ابن ابى قحافة، فلم أجد عنده خيرا، ثم جئت ابن الخطاب، فوجدته اعدى القوم، ثم جئت على بن ابى طالب، فوجدته الين القوم، و قد اشار على بشيء صنعته، فو الله ما ادرى هل يغنيني شيئا أم لا! قالوا: و بما ذا امرك؟ قال: أمرني ان اجير بين الناس ففعلت، قالوا: فهل اجاز ذلك محمد؟ قال: لا، قالوا: ويلك! و الله ان زاد على ان لعب بك، فما يغنى عنا ما قلت قال: لا و الله، ما وجدت غير ذلك، قال: و امر رسول الله(ص)الناس بالجهاز، و امر اهله ان يجهزوه، فدخل ابو بكر على ابنته عائشة و هي تحرك بعض جهاز رسول الله ص، فقال: اى بنيه، ا امركم رسول الله بان تجهزوه؟ قالت: نعم، فتجهز، قال: فأين ترينه يريد؟ قالت: و الله ما ادرى.
ثم ان رسول الله(ص)اعلم الناس انه سائر الى مكة، و امرهم بالجد و التهيؤ، و قال: اللهم خذ العيون و الاخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها.
فتجهز الناس، فقال حسان بن ثابت الأنصاري يحرض الناس، و يذكر مصاب رجال خزاعة: