تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٨ - يوم عماس
و ثارت بهم الأعاجم، و خشي سعد منهما الذى كان، فبعث قيس بن المكشوح في آثارهما في سبعين رجلا، و كان من أولئك الرؤساء الذين نهى عنهم ان يوليهم المائه، و قال: ان لحقتهم فأنت عليهم فخرج نحوهم، فلما كان عند المخاضة وجد القوم يكردون عمرا و اصحابه، فنهنه الناس عنه، و اقبل قيس على عمرو يلومه، فتلاحيا، فقال اصحابه: انه قد امر عليك، فسكت، و قال: يتأمر على رجل قد قاتلته في الجاهلية عمر رجل! فرجع الى العسكر، و اقبل طليحة حتى إذا كان بحيال السكر، كبر ثلاث تكبيرات، ثم ذهب، فطلبه القوم فلم يدروا اين سلك! و سفل حتى خاض، ثم اقبل الى العسكر، فاتى سعدا فاخبره، فاشتد ذلك على المشركين، و فرح المسلمون و ما يدرون ما هو! كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن قدامه الكاهلى، عمن حدثه، ان عشره اخوه من بنى كاهل بن اسد، يقال لهم بنو حرب، جعل احدهم يرتجز ليلتئذ، و يقول:
انا ابن حرب و معى مخراقى اضربهم بصارم رقراق ا ذكره الموت ابو إسحاق و جاشت النفس على التراقى صبرا عفاق انه الفراق.
و كان عفاق احد العشرة، فاصيب فخذ صاحب هذا الشعر يومئذ، فأنشأ يقول:
صبرا عفاق انها الأساورة صبرا و لا تغررك رجل نادره فمات من ضربته يومئذ.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن النضر، عن ابن الرفيل، عن ابيه، عن حميد بن ابى شجار، قال: بعث سعد طليحة في حاجه فتركها، و عبر العتيق، فدار الى عسكر القوم، حتى إذا وقف على ردم النهر كبر ثلاث تكبيرات، فراع اهل فارس، و تعجب المسلمون،