تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٦ - ذكر ابتداء امر القادسية
ما دعاك الله اليه، و نرجع الى أرضنا، و ترجع الى أرضك و بعضنا من بعض، الا ان داركم لكم، و امركم فيكم، و ما أصبتم مما وراءكم كان زياده لكم دوننا، و كنا لكم عونا على احد ان ارادكم او قوى عليكم و اتق الله يا رستم، و لا يكونن هلاك قومك على يديك، فانه ليس بينك و بين ان تغبط به الا ان تدخل فيه و تطرد به الشيطان عنك، فقال: انى قد كلمت منكم نفرا، و لو انهم فهموا عنى رجوت ان تكونوا قد فهمتم، و ان الأمثال اوضح من كثير من الكلام، و ساضرب لكم مثلكم تبصروا انكم كنتم اهل جهد في المعيشة، و قشف في الهيئة، لا تمتنعون و لا تنتصفون، فلم نسئ جواركم، و لم ندع مواساتكم، تقحمون المره بعد المره، فنميركم ثم نردكم، و تأتوننا اجراء و تجارا، فنحسن إليكم، فلما تطاعمتم بطعامنا، و شربتم شرابنا، و اظلكم ظلنا، و صفتم لقومكم، فدعوتموهم، ثم اتيتمونا بهم، و انما مثلكم في ذلك و مثلنا كمثل رجل كان له كرم، فراى فيه ثعلبا، فقال: و ما ثعلب! فانطلق الثعلب، فدعا الثعالب الى ذلك الكرم، فلما اجتمعن عليه سد عليهن صاحب الكرم الجحر الذى كن يدخلن منه، فقتلهن، و قد علمت ان الذى حملكم على هذا الحرص و الطمع و الجهد، فارجعوا عنا عامكم هذا، و امتاروا حاجتكم، و لكم العود كلما احتجتم، فانى لا اشتهى ان اقتلكم.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عماره بن القعقاع الضبي، عن رجل من يربوع شهدها، قال: و قال و قد أصاب اناس كثير منكم من أرضنا ما أرادوا، ثم كان مصيرهم القتل و الهرب، و من سن هذا لكم خير منكم و اقوى، و قد رايتم أنتم كلما أصابوا شيئا اصيب بعضهم و نجا بعضهم، و خرج مما كان أصاب، و من امثالكم فيما تصنعون مثل جرذان الفت جره فيها حب، و في الجره ثقب، فدخل الاول فأقام فيها، و جعل الآخر ينقلن منها و يرجعن و يكلمنه في الرجوع، فيأبى فانتهى سمن الذى في الجره، فاشتاق الى اهله ليريهم حسن حاله،