تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٦ - ذكر احوال اهل السواد
و أجابهم في كتاب ابى الهياج اما من اقام و لم يجل و ليس له عهد فلهم ما لأهل العهد بمقامهم لكم و كفهم عنكم اجابه، و كذلك الفلاحون إذا فعلوا ذلك، و كل من ادعى ذلك فصدق فلهم الذمة، و ان كذبوا نبذ اليهم، و اما من اعان وجلا، فذلك امر جعله الله لكم، فان شئتم فادعوهم الى ان يقيموا لكم في ارضهم، و لهم الذمة، و عليهم الجزية، و ان كرهوا ذلك، فاقسموا ما أفاء الله عليكم منهم.
فلما قدمت كتب عمر على سعد بن مالك و المسلمين عرضوا على من يليهم ممن جلا و تنحى عن السواد ان يتراجعوا، و لهم الذمة و عليهم الجزية، فتراجعوا و صاروا ذمه كمن تم و لزم عهده، الا ان خراجهم اثقل، فانزلوا من ادعى الاستكراه و هرب منزلتهم و عقدوا لهم، و انزلوا من اقام منزله ذي العهد و كذلك الفلاحين، و لم يدخلوا في الصلح ما كان لال كسرى، و لا ما كان لمن خرج معهم، و لم يجبهم الى واحده من اثنتين: الاسلام، أو الجزاء، فصارت فيئا لمن أفاء الله عليه، فهى و الصوافي الاولى ملك لمن أفاء الله عليه، و سائر السواد ذمه و اخذوهم بخراج كسرى، و كان خراج كسرى على رءوس الرجال على ما في ايديهم من الحصه و الأموال، و كان مما أفاء الله عليهم ما كان لال كسرى، و من صوب معهم و عيال من قاتل معهم و ماله، و ما كان لبيوت النيران و الاجام و مستنقع المياه، و ما كان للسكك، و ما كان لال كسرى، فلم يتأت قسم ذلك الفيء الذى كان لال كسرى و من صوب معهم، لأنه كان متفرقا في كل السواد، فكان يليه لأهل الفيء من وثقوا به، و تراضوا عليه، فهو الذى يتداعاه اهل الفيء لأعظم السواد، و كانت الولاه عند تنازعهم فيها تهاون بقسمه بينهم، فذلك الذى شبه على الجهله امر السواد، و لو ان الحلماء جامعوا السفهاء الذين سألوا الولاه قسمه لقسموه بينهم، و لكن الحلماء أبوا، فتابع الولاه الحلماء، و ترك قول السفهاء.
كذلك صنع على (رحمه الله)، و كل من طلب اليه قسم ذلك فإنما تابع