تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٨ - ذكر احوال اهل السواد
امر لم يزل يصنع في اهل الفيء، و انما عمل عمر و المسلمون في هذا الجزاء و الذمة على اجريا ما عمل به رسول الله(ص)في ذلك، و قد كان بعث خالد بن الوليد من تبوك الى دومه الجندل، فأخذها عنوه، و أخذ ملكها اكيدر بن عبد الملك أسيرا، فدعاه الى الذمة و الجزاء، و قد أخذت بلاده عنوه، و أخذ أسيرا، و كذلك فعل بابني عريض، و قد أخذا فادعيا انهما اوداؤه، فعقد لهما على الجزاء و الذمة، و كذلك كان امر يحنه ابن رؤبة صاحب ايله و ليس المعمول به من الأشياء كرواية الخاصة، من روى غير ما عمل به الأئمة العدول المسلمون، فقد كذب و طعن عليهم.
و عن سيف، عن حجاج الصواف، عن
٩
مسلم مولى حذيفة
٣
، قال:
تزوج المهاجرون و الانصار في اهل السواد- يعنى في اهل الكتابين منهم، و لو كانوا عبيدا لم يستحلوا ذلك، و لم يحل لهم ان ينكحوا إماء اهل الكتاب، لان الله تعالى يقول: «وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا» الآية، و لم يقل:
فتياتهم من اهل الكتابين.
و عن سيف، عن عبد الملك بن ابى سليمان، عن سعيد بن جبير، قال:
بعث عمر بن الخطاب الى حذيفة بعد ما ولاه المدائن و كثر المسلمات: انه بلغنى انك تزوجت امراه من اهل المدائن من اهل الكتاب فطلقها فكتب اليه: لا افعل حتى تخبرني: ا حلال أم حرام، و ما اردت بذلك! فكتب اليه: لا بل حلال، و لكن في نساء الأعاجم خلابة، فان اقبلتم عليهن غلبنكم على نسائكم فقال: الان، فطلقها.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن اشعث بن سوار، عن ابى الزبير، عن جابر، قال: شهدت القادسية مع سعد، فتزوجنا نساء اهل الكتاب، و نحن لا نجد كثير مسلمات، فلما قفلنا، فمنا من طلق، و منا من امسك.
و عن سيف، عن عبد الملك بن ابى سليمان، عن سعيد بن جبير، قال: