تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢١ - ذكر الخبر عما جرى بين المهاجرين و الانصار في امر الإمارة في سقيفه بنى ساعده
المحكك، و عذيقها المرجب! اما و الله لئن شئتم لنعيدنها جذعه، فقال عمر: إذا يقتلك الله! قال: بل إياك يقتل! فقال ابو عبيده: يا معشر الانصار، انكم أول من نصر و آزر، فلا تكونوا أول من بدل و غير.
فقام بشير بن سعد ابو النعمان بن بشير فقال: يا معشر الانصار، انا و الله لئن كنا اولى فضيله في جهاد المشركين، و سابقه في هذا الدين، ما أردنا به الا رضا ربنا و طاعه نبينا، و الكدح لأنفسنا، فما ينبغى لنا ان نستطيل على الناس بذلك، و لا نبتغى به من الدنيا عرضا، فان الله ولى المنة علينا بذلك، الا ان محمدا(ص)من قريش، و قومه أحق به و اولى و ايم الله لا يراني الله انازعهم هذا الأمر ابدا، فاتقوا الله و لا تخالفوهم و لا تنازعوهم! فقال ابو بكر: هذا عمر، و هذا ابو عبيده، فأيهما شئتم فبايعوا فقالا:
لا و الله لا نتولى هذا الأمر عليك، فإنك افضل المهاجرين و ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ، و خليفه رسول الله على الصلاة، و الصلاة افضل دين المسلمين، فمن ذا ينبغى له ان يتقدمك او يتولى هذا الأمر عليك! ابسط يدك نبايعك.
فلما ذهبا ليبايعاه، سبقهما اليه بشير بن سعد، فبايعه، فناداه الحباب ابن المنذر: يا بشير بن سعد: عقتك عقاق، ما أحوجك الى ما صنعت، ا نفست على ابن عمك الإمارة! فقال: لا و الله، و لكنى كرهت ان انازع قوما حقا جعله الله لهم.
و لما رات الأوس ما صنع بشير بن سعد، و ما تدعو اليه قريش، و ما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عباده، قال بعضهم لبعض، و فيهم اسيد ابن حضير- و كان احد النقباء: و الله لئن وليتها الخزرج عليكم مره لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة، و لا جعلوا لكم معهم فيها نصيبا ابدا، فقوموا فبايعوا