تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٣ - ذكر بيسان
على غره، فاتوهم و المسلمون لا يأمنون مجيئهم، فهم على حذر و كان شرحبيل لا يبيت و لا يصبح الا على تعبئة فلما هجموا على المسلمين غافصوهم، فلم يناظروهم، و اقتتلوا بفحل كأشد قتال اقتتلوه قط ليلتهم و يومهم الى الليل، فاظلم الليل عليهم و قد حاروا، فانهزموا و هم حيارى و قد اصيب رئيسهم سقلار بن مخراق، و الذى يليه فيهم نسطورس، و ظفر المسلمون احسن ظفر و اهناه، و ركبوهم و هم يرون انهم على قصد و جدد، فوجدوهم حيارى لا يعرفون ماخذهم، فاسلمتهم هزيمتهم و حيرتهم الى الوحل، فركبوه، و لحق اوائل المسلمين بهم، و قد وحلوا فركبوهم، و ما يمنعون يد لامس، فوخزوهم بالرماح، فكانت الهزيمة في فحل، و كان مقتلهم في الرداغ، فاصيب الثمانون ألفا، لم يفلت منهم الا الشريد، و كان الله يصنع للمسلمين و هم كارهون، كرهوا البثوق فكانت عونا لهم على عدوهم، و أناة من الله ليزدادوا بصيره وجدا، و اقتسموا ما أفاء الله عليهم، و انصرف ابو عبيده بخالد من فحل الى حمص، و صرفوا سمير بن كعب معهم، و مضوا بذى الكلاع و من معه، و خلفوا شرحبيل و من معه
. ذكر بيسان
و لما فرغ شرحبيل من وقعه فحل نهد في الناس و معه عمرو الى اهل بيسان، فنزلوا عليهم، و ابو الأعور و القواد معه على طبرية، و قد بلغ افناء اهل الأردن ما لقيت دمشق، و ما لقى سقلار و الروم بفحل و في الردغة، و مسير شرحبيل اليهم، و معه عمرو بن العاص و الحارث بن هشام و سهيل بن عمرو، يريد بيسان، و تحصنوا بكل مكان، فسار شرحبيل بالناس الى اهل بيسان، فحصروهم أياما ثم انهم خرجوا عليهم فقاتلوهم، فاناموا من خرج اليهم، و صالحوا بقية أهلها، فقبل ذلك على صلح دمشق