تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٥ - ذكر خبر المثنى بن حارثة و ابى عبيد بن مسعود
يا ايها الناس، لا يعظمن عليكم هذا الوجه، فانا قد تبحبحنا ريف فارس، و غلبناهم على خير شقي السواد و شاطرناهم و نلنا منهم، و اجترأ من قبلنا عليهم، و لها ان شاء الله ما بعدها و قام عمر (رحمه الله) في الناس، فقال:
ان الحجاز ليس لكم بدار الا على النجعة، و لا يقوى عليه اهله الا بذلك، اين الطراء المهاجرون عن موعود الله! سيروا في الارض التي وعدكم الله في الكتاب ان يورثكموها، فانه قال: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ*»، و الله مظهر دينه، و معز ناصره، و مولى اهله مواريث الأمم اين عباد الله الصالحون! فكان أول منتدب ابو عبيد بن مسعود، ثم ثنى سعد بن عبيد- او سليط ابن قيس- فلما اجتمع ذلك البعث، قيل لعمر: امر عليهم رجلا من السابقين من المهاجرين و الانصار قال: لا و الله لا افعل، ان الله انما رفعكم بسبقكم و سرعتكم الى العدو، فإذا جبنتم و كرهتم اللقاء، فاولى بالرئاسة منكم من سبق الى الدفع، و أجاب الى الدعاء! و الله لا اؤمر عليهم الا اولهم انتدابا.
ثم دعا أبا عبيد، و سليطا و سعدا، فقال: اما انكما لو سبقتماه لوليتكما و لادركتما بها الى ما لكما من القدمه فامر أبا عبيد على الجيش، و قال لأبي عبيد: اسمع من اصحاب النبي(ص)و سلم، و اشركهم في الأمر، و لا تجتهد مسرعا حتى تتبين، فإنها الحرب، و الحرب لا يصلحها الا الرجل المكيث الذى يعرف الفرصة و الكف و قال رجل من الانصار: قال عمر رضى الله عنه لأبي عبيد: انه لم يمنعني ان اؤمر سليطا الا سرعته الى الحرب، و في التسرع الى الحرب ضياع الا عن بيان، و الله لو لا سرعته لامرته، و لكن الحرب لا يصلحها الا المكيث.
كتب الى السرى بن يحيى، عن شعيب بن ابراهيم، عن سيف بن عمر، عن المجالد، عن الشعبى، قال: قدم المثنى بن حارثة على ابى بكر سنه ثلاث عشره، فبعث معه بعثا قد كان ندبهم ثلاثا، فلم ينتدب له احد حتى انتدب له ابو عبيد ثم سعد بن عبيد، و قال ابو عبيد حين انتدب: