تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩ - ذكر الخبر عن فتح مكة
ابن ابى سرح بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ابن لؤي- و انما امر رسول الله(ص)بقتله، لأنه كان قد اسلم فارتد مشركا، ففر الى عثمان، و كان أخاه من الرضاعه، فغيبه حتى اتى به رسول الله(ص)بعد ان اطمان اهل مكة، فاستامن له رسول الله، فذكر ان رسول الله(ص)صمت طويلا، ثم قال: نعم، فلما انصرف به عثمان، [قال رسول الله لمن حوله من اصحابه: اما و الله لقد صمت ليقوم اليه بعضكم فيضرب عنقه! فقال رجل من الانصار: فهلا أومأت الى يا رسول الله! قال: ان النبي لا يقتل بالإشارة]- و عبد الله بن خطل، رجل من بنى تيم بن غالب- و انما امر بقتله لأنه كان مسلما، فبعثه رسول الله(ص)مصدقا، و بعث معه رجلا من الانصار، و كان معه مولى له يخدمه، و كان مسلما، فنزل منزلا، و امر المولى ان يذبح له تيسا، و يصنع له طعاما، و نام فاستيقظ و لم يصنع له شيئا، فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا، و كانت له قينتان: فرتنى و اخرى معها، و كانتا تغنيان بهجاء رسول الله ص، فامر بقتلهما معه- و الحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصى، و كان ممن يؤذيه بمكة، و مقيس بن صبابه- و انما امر بقتله لقتله الأنصاري الذى كان قتل أخاه خطا، و رجوعه الى قريش مرتدا- و عكرمه بن ابى جهل، و ساره مولاه كانت لبعض بنى عبد المطلب، و كانت ممن يؤذيه بمكة فاما عكرمه بن ابى جهل فهرب الى اليمن، و اسلمت امراته أم حكيم بنت الحارث بن هشام، فاستامنت له رسول الله فآمنه، فخرجت في طلبه حتى أتت به رسول الله ص، فكان عكرمه يحدث- فيما يذكرون- ان الذى رده الى الاسلام بعد خروجه الى اليمن انه كان يقول: اردت ركوب البحر لألحق بالحبشه، فلما اتيت السفينة لاركبها قال صاحبها: يا عبد الله، لا تركب سفينتي حتى توحد الله، و تخلع ما دونه من الأنداد، فانى أخشى ان لم تفعل ان نهلك فيها، فقلت: و ما يركبه احد