تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٠ - ذكر الاخبار الوارده باليوم الذى توفى فيه رسول الله و مبلغ سنه يوم وفاته
اختلف في اى الاثانين كان موته ص؟ فقال بعضهم في ذلك ما حدثت عن هشام بن محمد بن السائب، عن ابى مخنف، قال: حدثنا الصقعب بن زهير، عن فقهاء اهل الحجاز، قالوا: قبض رسول الله(ص)نصف النهار يوم الاثنين، لليلتين مضتا من شهر- ربيع الاول، و بويع ابو بكر يوم الاثنين في اليوم الذى قبض فيه النبي ص.
و قال الواقدى: توفى يوم الاثنين لثنى عشره ليله خلت من شهر ربيع الاول، و دفن من الغد نصف النهار حين زاغت الشمس، و ذلك يوم الثلاثاء.
قال ابو جعفر: توفى رسول الله(ص)و ابو بكر بالسنح و عمر حاضر فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن ابى هريرة، قال: لما توفى رسول الله(ص)قام عمر بن الخطاب، فقال: ان رجالا من المنافقين يزعمون ان رسول الله توفى و ان رسول الله و الله ما مات، و لكنه ذهب الى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه اربعين ليله، ثم رجع بعد ان قيل قد مات، و الله ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال و ارجلهم يزعمون ان رسول الله مات.
قال: و اقبل ابو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر، و عمر يكلم الناس، فلم يلتفت الى شيء حتى دخل على رسول الله(ص)في بيت عائشة، و رسول الله مسجى في ناحيه البيت، عليه برد حبره، فاقبل حتى كشف عن وجهه، ثم اقبل عليه فقبله، ثم قال: بابى أنت و أمي! اما الموته التي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثم لن يصيبك بعدها موته ابدا ثم رد الثوب على وجهه، ثم خرج و عمر يكلم الناس، فقال: على رسلك يا عمر! فانصت، فأبى الا ان يتكلم، فلما رآه ابو بكر لا ينصت اقبل على الناس، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه،