تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١١ - ذكر ابتداء امر القادسية
طليحة و عمرا في غير خيل كالطليعة، و خرج سواد و حميضه في مائه مائه، فأغاروا على النهرين، و قد كان سعد نهاهما ان يمعنا، و بلغ رستم، فأرسل اليهم خيلا، و بلغ سعدا ان خيله قد و غلت، فدعا عاصم بن عمرو و جابرا الأسدي، فأرسلهما في آثارهم يقتصانها، و سلكا طريقهما، و قال لعاصم:
ان جمعكم قتال فأنت عليهم، فلقيهم بين النهرين و اصطيميا، و خيل اهل فارس محتوشتهم، يريدون تخلص ما بين ايديهم، و قد قال سواد لحميضه:
اختر، اما ان تقيم لهم و استاق الغنيمه، او اقيم لهم و تستاق الغنيمه قال:
أقم لهم و نهنههم عنى، و انا ابلغ لك الغنيمه، فأقام لهم سواد، و انجذب حميضه، فلقيه عاصم بن عمرو، فظن حميضه انها خيل للاعاجم اخرى، فصد عنها منحرفا، فلما تعارفوا ساقها، و مضى عاصم الى سواد- و قد كان اهل فارس تنقذوا بعضها- فلما رات الأعاجم عاصما هربوا، و تنقذ سواد ما كانوا ارتجعوا، فاتوا سعدا بالفتح و الغنائم و السلامة، و قد خرج طليحة و عمرو، فاما طليحة فأمره بعسكر رستم، و اما عمرو فأمره بعسكر الجالنوس، فخرج طليحة وحده، و خرج عمرو في عده، فبعث قيس بن هبيرة في آثارهما، فقال: ان لقيت قتالا فأنت عليهم- و اراد إذلال طليحة لمعصيته، و اما عمرو فقد أطاعه- فخرج حتى تلقى عمرا، فسأله عن طليحة، فقال:
لا علم لي به، فلما انتهينا الى النجف من قبل الجوف، قال له قيس:
ما تريد؟ قال: اريد ان اغير على ادنى عسكرهم، قال: في هؤلاء! قال:
نعم، قال: لا أدعك و الله و ذاك! ا تعرض المسلمين لما لا يطيقون! قال: و ما أنت و ذاك! قال: انى امرت عليك، و لو لم أكن أميرا لم أدعك و ذاك و شهد له الأسود بن يزيد في نفر ان سعدا قد استعمله عليك، و على طليحة إذا اجتمعتم، فقال عمرو: و الله يا قيس، ان زمانا تكون على فيه أميرا لزمان سوء! لان ارجع عن دينكم هذا الى ديني الذى كنت عليه و اقاتل عليه حتى اموت أحب الى من ان تتامر على ثانيه و قال: لئن عاد صاحبك الذى بعثك لمثلها لنفارقنه، قال: ذاك إليك بعد مرتك هذه، فرده، فرجعا