تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٨ - ذكر فتح بيت المقدس
و عن سالم، قال: لما دخل عمر الشام تلقاه رجل من يهود دمشق، فقال:
السلام عليك يا فاروق! أنت صاحب إيلياء لا و الله لا ترجع حتى يفتح الله إيلياء، و كانوا قد اشجوا عمرا و اشجاهم، و لم يقدر عليها و لا على الرملة، فبينا عمر معسكرا بالجابية، فزع الناس الى السلاح، فقال: ما شأنكم؟
فقالوا: ا لا ترى الخيل و السيوف! فنظر، فإذا كردوس يلمعون بالسيوف، فقال عمر: مستامنه، و لا تراعوا و امنوهم، فآمنوهم، و إذا هم اهل إيلياء، فأعطوه و اكتتبوا منه على إيلياء و حيزها، و الرملة و حيزها، فصارت فلسطين نصفين: نصف مع اهل إيلياء، و نصف مع اهل الرملة، و هم عشر كور، و فلسطين تعدل الشام كله، و شهد ذلك اليهودي الصلح، فسأله عمر عن الدجال، فقال: هو من بنى بنيامين، و أنتم و الله يا معشر العرب تقتلونه على بضع عشره ذراعا من باب لد و عن خالد و عباده، قالا: كان الذى صالح فلسطين العوام من اهل إيلياء و الرملة، و ذلك ان ارطبون و التذارق لحقا بمصر، مقدم عمر الجابية، و أصيبا بعد في بعض الصوائف.
و قيل: كان سبب قدوم عمر الى الشام، ان أبا عبيده حضر بيت المقدس، فطلب اهله منه ان يصالحهم على صلح اهل مدن الشام، و ان يكون المتولى للعقد عمر بن الخطاب، فكتب اليه بذلك، فسار عن المدينة و عن عدى بن سهل، قال: لما استمد اهل الشام عمر على اهل فلسطين، استخلف عليا، و خرج ممدا لهم، فقال على: اين تخرج بنفسك! انك تريد عدوا كلبا، فقال: انى ابادر بجهاد العدو موت العباس، انكم لو قد فقدتم العباس لانتقض بكم الشر كما ينتقض أول الحبل.
قال: و انضم عمرو و شرحبيل الى عمر بالجابية حين جرى الصلح فيما بينهم، فشهد الكتاب.
و عن خالد و عباده، قالا: صالح عمر اهل إيلياء بالجابية، و كتب لهم