تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٥ - ذكر وقعة أجنادين
[ذكر وقعة أجنادين]
رجع الحديث الى حديث ابن إسحاق و كتب ابو بكر الى خالد و هو بالحيرة، يأمره ان يمد اهل الشام بمن معه من اهل القوه، و يخرج فيهم، و يستخلف على ضعفه الناس رجلا منهم، فلما اتى خالدا كتاب ابى بكر بذلك، قال خالد: هذا عمل الاعيسر بن أم شمله- يعنى عمر ابن الخطاب- حسدني ان يكون فتح العراق على يدي فسار خالد باهل القوه من الناس ورد الضعفاء و النساء الى المدينة، مدينه رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، و امر عليهم عمير بن سعد الأنصاري، و استخلف خالد على من اسلم بالعراق من ربيعه و غيرهم المثنى بن حارثة الشيبانى ثم سار حتى نزل على عين التمر، فاغار على أهلها، فأصاب منهم، و رابط حصنا بها فيه مقاتله كان كسرى وضعهم فيه حتى استنزلهم، فضرب أعناقهم، و سبى من عين التمر و من أبناء تلك المرابطة سبايا كثيره، فبعث بها الى ابى بكر، فكان من تلك السبايا ابو عمره مولى شبان، و هو ابو عبد الأعلى بن ابى عمره
٣
، و ابو عبيده مولى المعلى، من الانصار من بنى زريق، و ابو عبد الله مولى زهره
٣
، و خير مولى ابى داود الأنصاري ثم احد بنى مازن بن النجار، و يسار و هو جد محمد بن إسحاق مولى قيس بن مخرمه بن المطلب بن عبد مناف
٣
، و افلح مولى ابى أيوب الأنصاري ثم احد بنى مالك بن النجار، و حمران ابن ابان مولى عثمان بن عفان و قتل خالد بن الوليد هلال بن عقه ابن بشر النمرى و صلبه بعين التمر، ثم اراد السير مفوزا من قراقر- و هو ماء لكلب الى سوى، و هو ماء لبهراء بينهما خمس ليال- فلم يهتد خالد الطريق، فالتمس دليلا، فدل على رافع بن عميرة الطائي، فقال له خالد: انطلق بالناس، فقال له رافع: انك لن تطيق ذلك بالخيل و الاثقال، و الله ان الراكب المفرد ليخافها على نفسه و ما يسلكها الا مغررا، انها لخمس ليال جياد لا يصاب فيها ماء مع مضلتها، فقال له خالد: ويحك! انه و الله ان لي بد من ذلك، انه قد أتتني من الأمير عزمه بذلك، فمر بأمرك.
قال: استكثروا من الماء، من استطاع منكم ان يصر اذن ناقته على ماء فليفعل،