تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٠ - ذكر الخبر عما جرى بين المهاجرين و الانصار في امر الإمارة في سقيفه بنى ساعده
قومه بتصديقه، و الايمان به، و المؤاساه له، و الصبر معه على شده أذى قومهم لهم، و تكذيبهم إياهم، و كل الناس لهم مخالف، زار عليهم، فلم يستوحشوا لقله عددهم و شنف الناس لهم، و اجماع قومهم عليهم، فهم أول من عبد الله في الارض و آمن بالله و بالرسول، و هم اولياؤه و عشيرته، و أحق الناس بهذا الأمر من بعده، و لا ينازعهم ذلك الا ظالم، و أنتم يا معشر الانصار، من لا ينكر فضلهم في الدين، و لا سابقتهم العظيمه في الاسلام، رضيكم الله أنصارا لدينه و رسوله، و جعل إليكم هجرته، و فيكم جله ازواجه و اصحابه، فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا احد بمنزلتكم، فنحن الأمراء و أنتم الوزراء، لا تفتاتون بمشوره، و لا نقضي دونكم الأمور.
قال: فقام الحباب بن المنذر بن الجموح، فقال: يا معشر الانصار، املكوا عليكم امركم، فان الناس في فيئكم و في ظلكم، و لن يجترئ مجترئ على خلافكم، و لن يصدر الناس الا عن رأيكم، أنتم اهل العز و الثروة، و أولو العدد و المنعه و التجربه، ذوو الباس و النجده، و انما ينظر الناس الى ما تصنعون، و لا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم، و ينتقض عليكم امركم، فان ابى هؤلاء الا ما سمعتم، فمنا امير و منهم امير.
فقال عمر: هيهات لا يجتمع اثنان في قرن! و الله لا ترضى العرب ان يؤمروكم و نبيها من غيركم، و لكن العرب لا تمتنع ان تولى امرها من كانت النبوه فيهم و ولى أمورهم منهم، و لنا بذلك على من ابى من العرب الحجه الظاهره و السلطان المبين، من ذا ينازعنا سلطان محمد و امارته، و نحن اولياؤه و عشيرته الا مدل بباطل، او متجانف لاثم، و متورط في هلكه! فقام الحباب بن المنذر فقال: يا معشر الانصار املكوا على ايديكم، و لا تسمعوا مقاله هذا و اصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، فان أبوا عليكم ما سالتموه، فاجلوهم عن هذه البلاد، و تولوا عليهم هذه الأمور، فأنتم و الله أحق بهذا الأمر منهم، فانه بأسيافكم دان لهذا الذين من دان ممن لم يكن يدين انا جذيلها