تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٩ - ذكر احوال اهل السواد
ثم كتب سعد الى عمر بما فتح الله على المسلمين، فكتب اليه عمر: ان قف و لا تطلبوا غير ذلك فكتب اليه سعد أيضا: انما هي سربه أدركناها و الارض بين أيدينا، فكتب اليه عمر: ان قف مكانك و لا تتبعهم، و اتخذ للمسلمين دار هجره و منزل جهاد، و لا تجعل بيني و بين المسلمين بحرا فنزل سعد بالناس الأنبار، فاجتووها و أصابتهم بها الحمى، فلم توافقهم، فكتب سعد الى عمر يخبره بذلك، فكتب الى سعد انه لا تصلح العرب الا حيث يصلح البعير و الشاه في منابت العشب، فانظر فلاة في جنب البحر فارتد للمسلمين بها منزلا.
قال: فسار سعد حتى نزل كويفه عمرو بن سعد، فلم توافق الناس مع الذباب و الحمى فبعث سعد رجلا من الانصار يقال له الحارث بن سلمه- و يقال: بل عثمان بن حنيف، أخا بنى عمرو بن عوف- فارتاد لهم موضع الكوفه اليوم، فنزلها سعد بالناس، و خط مسجدها، و خط فيها الخطط للناس.
و قد كان عمر بن الخطاب خرج في تلك السنه الى الشام فنزل الجابية، و فتحت عليه إيلياء، مدينه بيت المقدس، و بعث فيها ابو عبيده بن الجراح حنظله بن الطفيل السلمى الى حمص، ففتحها الله على يديه، و استعمل سعد بن ابى وقاص على المدائن رجلا من كنده، يقال له شرحبيل بن السمط، و هو الذى يقول فيه الشاعر:
الا ليتنى و المرء سعد بن مالك* * * و ربراء و ابن السمط في لجه البحر
ذكر احوال اهل السواد
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر، قال: قال رجل منا يوم القادسية مع الفتح: