تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٦ - يوم عماس
متشاغل بملاحظه من اكتنفه، لا يخاف سائسه الا على بطانه، فانفرد به أولئك، فطعنه في عينه، فأقعى، ثم استوى و نفحه الربيل، فأبان مشفره و بصر به سائسه، فبقر انفه و جبينه بفأسه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن مجالد، عن الشعبى، قال: قال رجلان من بنى اسد، يقال لهما الربيل و حمال: يا معشر المسلمين اى الموت أشد؟ قالوا: ان يشد على هذا الفيل، فنزقا فرسيهما حتى إذا قاما على السنابك ضرباهما على الفيل الذى بازائهما، فطعن أحدهما في عين الفيل، فوطئ الفيل من خلفه، و ضرب الآخر مشفره، فضربه سائس الفيل ضربه شائنه بالطبرزين في وجهه، فافلت بها هو و الربيل، و حمل القعقاع و اخوه على الفيل الذى بازائهما، ففقأ عينيه، و قطعا مشفره، فبقى متلددا بين الصفين، كلما اتى صف المسلمين و خزوه، و إذا اتى صف المشركين نخسوه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبى، قال: كان في الفيله فيلان يعلمان الفيله، فلما كان يوم القادسية حملوهما على القلب، فامر بهما سعد القعقاع و عاصما التميميين و حمالا و الربيل الأسديين، فذكر مثل الاول الا ان فيه: و عاش بعد، و صاح الفيلان صياح الخنزير، ثم ولى الاجرب الذى عور، فوثب في العتيق، فاتبعته الفيله، فخرقت صف الأعاجم فعبرت العتيق في اثره، فاتت المدائن في توابيتها، و هلك من فيها.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف عن محمد و طلحه و زياد، قالوا: فلما ذهبت الفيله، و خلص المسلمون باهل فارس، و مال الظل تزاحف المسلمون، و حماهم فرسانهم الذين قاتلوا أول النهار، فاجتلدوا بها حتى امسوا