تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٥ - ذكر الخبر عن رده اهل عمان و مهره و اليمن
و سمى لهما اليمامه، و امرهما بما امر به حذيفة و عرفجة فبادر عكرمه شرحبيل، و طلب حظوة الظفر، فنكبه مسيلمه، فاحجم عن مسيلمه، و كتب الى ابى بكر بالخبر، و اقام شرحبيل عليه حيث بلغه الخبر، و كتب ابو بكر الى شرحبيل بن حسنه، ان أقم بأدنى اليمامه حتى يأتيك امرى، و ترك ان يمضيه لوجهه الذى وجهه له، و كتب الى عكرمه يعنفه لتسرعه، و يقول: لا ارينك و لا اسمعن بك الا بعد بلاء، و الحق بعمان حتى تقاتل اهل عمان، و تعين حذيفة و عرفجة، و كل واحد منكم على خيله، و حذيفة ما دمتم في عمله على الناس، فإذا فرغتم فامض الى مهره، ثم ليكن وجهك منها الى اليمن، حتى تلاقى المهاجر ابن ابى اميه باليمن و بحضرموت، و أوطئ من بين عمان و اليمن ممن ارتد، و ليبلغني بلاؤك.
فمضى عكرمه في اثر عرفجة و حذيفة فيمن كان معه حتى لحق بهما قبل ان ينتهيا الى عمان، و قد عهد اليهم ان ينتهوا الى راى عكرمه بعد الفراغ في السير معه او المقام بعمان، فلما تلاحقوا- و كانوا قريبا من عمان بمكان يدعى رجاما- راسلوا جيفرا و عبادا و بلغ لقيطا مجيء الجيش، فجمع جموعه و عسكر بدبا، و خرج جيفر و عباد من موضعهما الذى كانا فيه، فعسكرا بصحار، و بعثا الى حذيفة و عرفجة و عكرمه في القدوم عليهما، فقدموا عليهما بصحار، فاستبرءوا ما يليهم حتى رضوا ممن يليهم، و كاتبوا رؤساء مع لقيط و بدءوا بسيد بنى جديد، فكاتبهم و كاتبوه حتى ارفضوا عنه، و نهدوا الى لقيط، فالتقوا على دبا، و قد جمع لقيط العيالات، فجعلهم وراء صفوفهم ليجربهم، و ليحافظوا على حرمهم* * * و دبا هي المصر و السوق العظمى- فاقتتلوا بدبا قتالا شديدا، و كاد لقيط يستعلى الناس، فبيناهم كذلك، و قد راى المسلمون الخلل و راى المشركون الظفر، جاءت المسلمين موادهم العظمى من بنى ناجيه، و عليهم الخريت بن راشد، و من عبد القيس و عليهم سيحان بن صوحان، و شواذب