تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٠ - ذكر خبر اهل البحرين ورده الحطم و من تجمع معه بالبحرين
اسلم، فاسلم و بقي بهجر، و كان اسمه الغرور، و ليس بلقب، و قتل عفيف المنذر بن سويد بن المنذر، أخا الغرور لامه، و اصبح العلاء فقسم الانفال، و نفل رجالا من اهل البلاء ثيابا، فكان فيمن نفل عفيف بن المنذر و قيس بن عاصم و ثمامة بن اثال، فاما ثمامة فنفل ثيابا فيها خميصه ذات اعلام، كان الحطم يباهى فيها، و باع الثياب و قصد عظم الفلال لدارين، فركبوا فيها السفن، و رجع الآخرون الى بلاد قومهم، فكتب العلاء بن الحضرمى الى من اقام على اسلامه من بكر بن وائل فيهم، و ارسل الى عتيبة بن النهاس و الى عامر بن عبد الأسود بلزوم ما هم عليه و القعود لأهل الرده بكل سبيل، و امر مسمعا بمبادرتهم، و ارسل الى خصفه التميمى و المثنى بن حارثة الشيبانى، فأقاموا لأولئك بالطريق، فمنهم من أناب، فقبلوا منه و اشتملوا عليه، و منهم من ابى ولج فمنع من الرجوع، فرجعوا عودهم على بدئهم، حتى عبروا الى دارين، فجمعهم الله بها، و قال في ذلك رجل من بنى ضبيعه بن عجل، يدعى وهبا، يعير من ارتد من بكر بن وائل:
ا لم تر ان الله يسبك خلقه* * * فيخبث اقوام و يصفو معشر
لحى الله أقواما أصيبوا بخنعه* * * أصابهم زيد الضلال و معمر!
و لم يزل العلاء مقيما في عسكر المشركين حتى رجعت اليه الكتب من عند من كان كتب اليه من بكر بن وائل، و بلغه عنهم القيام بأمر الله، و الغضب لدينه، فلما جاءه عنهم من ذلك ما كان يشتهى، ايقن انه لن يؤتى من خلفه بشيء يكرهه على احد من اهل البحرين، و ندب الناس الى دارين، ثم جمعهم فخطبهم، و قال: ان الله قد جمع لكم احزاب الشياطين و شرد الحرب في هذا البحر، و قد أراكم من آياته في البر لتعتبروا بها