تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٨ - ذكر بقية خبر مسيلمه الكذاب و قومه من اهل اليمامه
عليه، و لكن ان شئت صنعت لك شيئا، فعزمت على القوم قال:
ما هو؟ قال: تأخذ منى ربع السبى و تدع ربعا قال خالد:
قد فعلت، قال: قد صالحتك، فلما فرغا فتحت الحصون، فإذا ليس فيها الا النساء و الصبيان، فقال خالد لمجاعة: ويحك خدعتني! قال:
قومى، و لم استطع الا ما صنعت.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، قال: قال مجاعه يومئذ ثانيه: ان شئت ان تقبل منى نصف السبى و الصفراء و البيضاء و الحلقه و الكراع عزمت و كتبت الصلح بيني و بينك.
ففعل خالد ذلك، فصالحه على الصفراء و البيضاء و الحلقه و الكراع و على نصف السبى و حائط من كل قريه يختاره خالد، و مزرعه يختارها خالد.
فتقاضوا على ذلك، ثم سرحه، و قال: أنتم بالخيار ثلاثا، و الله لئن تتموا و تقبلوا لأنهدن إليكم، ثم لا اقبل منكم خصله ابدا الا القتل فأتاهم مجاعه فقال: اما الان فاقبلوا، فقال سلمه بن عمير الحنفي: لا و الله لا نقبل، نبعث الى اهل القرى و العبيد فنقاتل و لا نقاضى خالدا، فان الحصون حصينة و الطعام كثير، و الشتاء قد حضر فقال مجاعه: انك امرؤ مشئوم، و غرك انى خدعت القوم حتى أجابوني الى الصلح، و هل بقي منكم احد فيه خير، او به دفع! و انما انا بادرتكم قبل ان يصيبكم ما قال شرحبيل بن مسيلمه، فخرج مجاعه سابع سبعه حتى اتى خالدا، فقال: بعد شد ما رضوا، اكتب كتابك، فكتب:
هذا ما قاضى عليه خالد بن الوليد مجاعه بن مرارة و سلمه بن عمير و فلانا و فلانا، قاضاهم على الصفراء و البيضاء و نصف السبى و الحلقه و الكراع و حائط من كل قريه، و مزرعه، على ان يسلموا ثم أنتم آمنون بأمان الله، و لكم ذمه خالد بن الوليد و ذمه ابى بكر خليفه رسول الله