تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٧ - ذكر احوال اهل السواد
الحلماء، و ترك قول السفهاء، و قالوا: لئلا يضرب بعضهم وجوه بعض.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن قيس، عن عامر الشعبى، قال: قلت له: السواد ما حاله؟ قال أخذ عنوه، و كذلك كل ارض الا الحصون، فجلا أهلها، فدعوا الى الصلح و الذمة، فأجابوا و تراجعوا، فصاروا ذمه، و عليهم الجزاء، و لهم المنعه، و ذلك هو السنه، كذلك صنع رسول الله(ص)بدومه، و بقي ما كان لال كسرى و من خرج معهم فيئا لمن افاءه الله عليه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن طلحه و سفيان، عن ماهان، قالوا: فتح الله السواد عنوه- و كذلك كل ارض بينها و بين نهر بلخ- الا حصنا، و دعوا الى الصلح، فصاروا ذمه، و صارت لهم ارضوهم و لم يدخلوا في ذلك اموال آل كسرى و من اتبعهم، فصارت فيئا لمن افاءه الله عليه، و لا يكون شيء من الفتوح فيئا حتى يقسم، و هو قوله: «ما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ»، مما اقتسمتم.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن اسماعيل بن مسلم، عن الحسن بن ابى الحسن، قال: عامه ما أخذ المسلمون عنوه فدعوهم الى الرجوع و الذمة، و عرضوا عليهم الجزاء فقبلوه و منعوهم.
و عن سيف، عن عمرو بن محمد، عن الشعبى، قال: قلت له: ان أناسا يزعمون ان اهل السواد عبيد، فقال: فعلام يؤخذ الجزاء من العبيد؟
أخذ السواد عنوه، و كل ارض علمتها الا حصنا في جبل او نحوه.
فدعوا الى الرجوع فرجعوا، و قبل منهم الجزاء، و صاروا ذمه، و انما يقسم من الغنائم ما تغنم، فاما ما لم يغنم و أجاب اهله الى الجزاء من قبل ان يتغنم، فلهم جرت السنه بذلك.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى ضمره، عن عبد الله بن المستورد، عن محمد بن سيرين، قال: البلدان كلها أخذت عنوه الا حصون قليله، عاهدوا قبل ان ينزلوا ثم دعوا- يعنى الذين أخذوا عنوه- الى الرجوع و الجزاء، فصاروا ذمه اهل السواد و الجبل كله