تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٤ - يوم عماس
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى كبران الحسن ابن عقبه، ان قيس بن المكشوح، قال مقدمه من الشام مع هاشم، و قام فيمن يليه، فقال لهم: يا معشر العرب، ان الله قد من عليكم بالإسلام، و أكرمكم بمحمد ص، فأصبحتم بنعمه الله اخوانا.
دعوتكم واحده، و امركم واحد، بعد إذ أنتم يعدو بعضكم على بعض عدو الأسد، و يختطف بعضكم بعضا اختطاف الذئاب، فانصروا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ، و تنجزوا من الله فتح فارس، فان إخوانكم من اهل الشام قد انجز الله لهم فتح الشام، و انتثال القصور الحمر و الحصون الحمر كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن المقدام الحارثى، عن الشعبى، قال: قال عمرو بن معديكرب: انى حامل على الفيل و من حوله- لفيل بازائهم- فلا تدعوني اكثر من جزر جزور، فان تاخرتم عنى فقدتم أبا ثور، فانى لكم مثل ابى ثور! فان ادركتمونى وجدتمونى و في يدي السيف فحمل فما انثنى حتى ضرب فيهم، و ستره الغبار، فقال اصحابه:
ما تنتظرون! ما أنتم بخلقاء ان تدركوه، و ان فقدتموه فقد المسلمون فارسهم، فحملوا حمله، فافرج المشركون عنه بعد ما صرعوه و طعنوه، و ان سيفه لفي يده يضاربهم، و قد طعن فرسه، فلما راى اصحابه، و انفرج عنه اهل فارس أخذ برجل فرس رجل من اهل فارس، فحركه الفارسي، فاضطرب الفرس، فالتفت الفارسي الى عمرو، فهم به و ابصره المسلمون، فغشوه، فنزل عنه الفارسي، و حاضر الى اصحابه، فقال عمرو: امكنونى من لجامه، فامكنوه منه فركبه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عبد الله بن المغيره العبدى، عن الأسود بن قيس، عن اشياخ لهم شهدوا القادسية، قالوا:
لما كان يوم عماس خرج رجل من العجم حتى إذا كان بين الصفين هدر و شقشق و نادى: من يبارز؟ فخرج رجل منا يقال له شبر بن علقمه- و كان قصيرا قليلا دميما- فقال: يا معشر المسلمين قد انصفكم الرجل، فلم يجبه احد، و لم يخرج اليه احد، فقال: اما و الله لو لا ان تزدرونى لخرجت