تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٩ - بقية الخبر عن امر الكذاب العنسي
أيقظه، فلما أبطأ كلمني على لسانه، و انه لينظر و يغط، فاضرب بيدي الى راسه، فأخذت راسه بيد و لحيته بيد، ثم الوى عنقه فدققتها، ثم اقبلت الى اصحابى، فأخذت المرأة بثوبي، فقالت: أختكم نصيحتكم! قلت:
قد و الله قتلته و أرحتك منه قال: فدخلت على صاحبي فأخبرتهما، قالا:
فارجع فاحتز راسه و ائتنا به، فدخلت فبربر فالجمته فحززت راسه، فأتيتهما به، ثم خرجنا حتى أتينا منزلنا، و عندنا وبر بن يحنس الأزدي، فقام معنا حتى ارتقينا على حصن مرتفع من تلك الحصون، فاذن وبر بن يحنس بالصلاة، ثم قلنا: الا ان الله عز و جل قد قتل الأسود الكذاب، فاجتمع الناس إلينا فرمينا برأسه، فلما راى القوم الذين كانوا معه أسرجوا خيولهم، ثم جعل كل واحد منهم يأخذ غلاما من أبنائنا معه من اهل البيت الذى كان نازلا فيهم، فابصرتهم في الغلس مردفى الغلمان، فناديت أخي و هو اسفل منى مع الناس: ان تعلقوا بمن استطعتم منهم، الا ترون ما يصنعون بالأبناء! فتعلقوا بهم، فحبسنا منهم سبعين رجلا، و ذهبوا منا بثلاثين غلاما، فلما برزوا إذا هم يفقدون سبعين رجلا حين تفقدوا اصحابهم، فأتونا فقالوا:
أرسلوا إلينا أصحابنا، فقلنا لهم: أرسلوا إلينا أبناءنا، فأرسلوا إلينا الأبناء، و أرسلنا اليهم اصحابهم.
قال: [و قال رسول الله(ص)لأصحابه: ان الله قد قتل الأسود الكذاب العنسي، قتله بيد رجل من إخوانكم، و قوم أسلموا و صدقوا،] فكنا كانا على الأمر الذى كان قبل قدوم الأسود علينا و امن الأمراء و تراجعوا، و اعتذر الناس و كانوا حديثي عهد بالجاهلية.
حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا عمى، قال: أخبرنا سيف- و حدثنى السرى، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا سيف- عن سهل بن يوسف، عن ابيه، عن عبيد بن صخر، قال: كان أول امره الى آخره ثلاثة اشهر