تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٧ - ذكر البطاح و خبره
عهد إلينا فيه لم ندع ان نرى افضل ما بحضرتنا، ثم نعمل به.
و هذا مالك بن نويره بحيالنا، و انا قاصد اليه و من معى من المهاجرين و التابعين باحسان، و لست أكرهكم و مضى خالد، و ندمت الانصار، و تذامروا، و قالوا: ان أصاب القوم خيرا انه لخير حرمتموه، و ان أصابتهم مصيبه ليجتنبنكم الناس فاجمعوا اللحاق بخالد و جردوا اليه رسولا، فأقام عليهم حتى لحقوا به، ثم سار حتى قدم البطاح فلم يجد به أحدا.
قال ابو جعفر، فيما كتب به الى السرى بن يحيى، يذكر عن شعيب ابن ابراهيم انه حدثه عن سيف بن عمر، عن خزيمة بن شجره العقفانى، عن عثمان بن سويد، عن سويد بن المثعبة الرياحي، قال: قدم خالد ابن الوليد البطاح فلم يجد عليه أحدا، و وجد مالكا قد فرقهم في أموالهم، و نهاهم عن الاجتماع حين تردد عليه امره، و قال: يا بنى يربوع، انا قد كنا عصينا أمراءنا إذ دعونا الى هذا الدين، و بطانا الناس عنه فلم نفلح و لم ننجح، و انى قد نظرت في هذا الأمر، فوجدت الأمر يتأتى لهم بغير سياسه، و إذا الأمر لا يسوسه الناس، فإياكم و مناواه قوم صنع لهم، فتفرقوا الى دياركم و ادخلوا في هذا الأمر فتفرقوا على ذلك الى أموالهم، و خرج مالك حتى رجع الى منزله و لما قدم خالد البطاح بث السرايا و امرهم بداعيه الاسلام ان يأتوه بكل من لم يجب، و ان امتنع ان يقتلوه، و كان مما اوصى به ابو بكر: إذا نزلتم منزلا فأذنوا و أقيموا، فان اذن القوم و أقاموا فكفوا عنهم، و ان لم يفعلوا فلا شيء الا الغارة، ثم اقتلوهم كل قتله، الحرق فما سواه، و ان