تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٢ - ذكر الخبر عن غزوه تبوك
و شكا في الحق، و ارجافا بالرسول، فانزل الله تبارك و تعالى فيهم: «وَ قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ» الى قوله:
«جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ».
ثم ان رسول الله(ص)جد في سفره، فامر الناس بالجهاز و الانكماش، و حض اهل الغنى على النفقة و الحملان في سبيل الله، و رغبهم في ذلك، فحمل رجال من اهل الغنى فاحتسبوا، و انفق عثمان ابن عفان في ذلك نفقه عظيمه لم ينفق احد اعظم من نفقته.
ثم ان رجالا من المسلمين أتوا رسول الله، و هم البكاءون، و هم سبعه نفر من الانصار و غيرهم، [فاستحملوا رسول الله، و كانوا اهل حاجه، فقال:
«لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ]» قال: فبلغني ان يامين بن عمير بن كعب النضري لقى أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب و عبد الله بن مغفل، و هما يبكيان، فقال لهما: ما يبكيكما؟ قالا: جئنا رسول الله ليحملنا، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه، و ليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه، فأعطاهما ناضحا فارتحلاه، و زودهما شيئا من تمر، فخرجا مع رسول الله ص