تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٢ - حديث يوم المقر و فم فرات بادقلى
و ان اقمتم في دياركم، او الجزية، او المنابذة و المناجزة، فقد و الله اتيتكم بقوم هم على الموت احرص منكم على الحياه فقال: بل نعطيك الجزية، فقال خالد: تبا لكم، ويحكم! ان الكفر فلاة مضلة، فاحمق العرب من سلكها فلقيه دليلان: أحدهما عربي فتركه و استدل الأعجمي.
فصالحوه على مائه الف و تسعين ألفا، و تتابعوا على ذلك، و اهدوا له هدايا، و بعث بالفتح و الهدايا الى ابى بكر (رحمه الله) مع الهذيل الكاهلى، فقبلها ابو بكر من الجزاء، و كتب الى خالد ان احسب لهم هديتهم من الجزاء، الا ان تكون من الجزاء، و خذ بقية ما عليهم فقو بها أصحابك: و قال ابن بقيله:
ابعد المنذرين ارى سواما* * * تروح بالخورنق و السدير!
و بعد فوارس النعمان ارعى* * * قلوصا بين مره و الحفير
فصرنا بعد هلك ابى قبيس* * * كجرب المعز في اليوم المطير
تقسمنا القبائل من معد* * * علانية كايسار الجزور
و كنا لا يرام لنا حريم* * * فنحن كضره الضرع الفخور
نؤدي الخرج بعد خراج كسرى* * * و خرج من قريظة و النضير
كذاك الدهر دولته سجال* * * فيوم من مساءه او سرور
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن بن القاسم عن رجل من بنى كنانه، و يونس بن ابى إسحاق بنحو منه، و قالا: فكانوا يختلفون اليه و يقدمون في حوائجهم عمرو بن عبد المسيح، فقال له خالد: كم أتت عليك من السنين قال: مئو سنين، قال: فما اعجب ما رايت؟
قال: رايت القرى منظومه ما بين دمشق و الحيرة، تخرج المرأة من الحيرة فلا تزود الا رغيفا فتبسم خالد، و قال:
هل لك من شيخك الا عمله