تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨٣ - ذكر ابتداء امر القادسية
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه باسنادهما، قالا: كان سعد بن ابى وقاص على صدقات هوازن، فكتب اليه عمر فيمن كتب اليه بانتخاب ذوى الرأي و النجده ممن كان له سلاح او فرس، فجاءه كتاب سعد: انى قد انتخبت لك الف فارس مؤد كلهم له نجده و راى، و صاحب حيطة يحوط حريم قومه، و يمنع ذمارهم، اليهم انتهت احسابهم و رأيهم، فشأنك بهم و وافق كتابه مشورتهم، فقالوا: قد وجدته، قال: فمن؟ قالوا: الأسد عاديا، قال: من؟ قالوا: سعد، فانتهى الى قولهم فأرسل اليه، فقدم عليه، فأمره على حرب العراق و اوصاه فقال: يا سعد، سعد بنى وهيب، لا يغرنك من الله ان قيل خال رسول الله(ص)و صاحب رسول الله، فان الله عز و جل لا يمحو السيئ بالسيئ، و لكنه يمحو السيئ بالحسن، فان الله ليس بينه و بين احد نسب الا طاعته، فالناس شريفهم و وضيعهم في ذات الله سواء، الله ربهم و هم عباده، يتفاضلون بالعافية، و يدركون ما عنده بالطاعة فانظر الأمر الذى رايت النبي(ص)عليه منذ بعث الى ان فارقنا فالزمه فانه الأمر هذه عظتى إياك ان تركتها و رغبت عنها حبط عملك، و كنت من الخاسرين.
و لما اراد ان يسرحه دعاه، فقال: انى قد وليتك حرب العراق فاحفظ وصيتي فإنك تقدم على امر شديد كريه لا يخلص منه الا الحق، فعود نفسك و من معك الخير، و استفتح به و اعلم ان لكل عاده عتادا، فعتاد الخير الصبر، فالصبر على ما اصابك او نابك، يجتمع لك خشيه الله.
و اعلم ان خشيه الله تجتمع في امرين: في طاعته و اجتناب معصيته، و انما أطاعه من أطاعه ببغض الدنيا و حب الآخرة، و عصاه من عصاه بحب الدنيا