تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٣ - قدوم رسول ملوك حمير على رسول الله بكتابهم
- يعنى من سوره براءه- فبعث بهن رسول الله مع ابى بكر، و امره على الحج، فلما سار فبلغ الشجرة من ذي الحليفه اتبعه بعلى، فأخذها منه، [فرجع ابو بكر الى النبي ص، فقال: يا رسول الله، بابى أنت و أمي! انزل في شأني شيء؟ قال: لا، و لكن لا يبلغ عنى غيرى او رجل منى اما ترضى يا أبا بكر انك كنت معى في الغار، و انك صاحبي على الحوض!] قال: بلى يا رسول الله فسار ابو بكر على الحج، [و سار على يؤذن ببراءه، فقام يوم الاضحى فاذن فقال: لا يقربن المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا، و لا يطوفن بالبيت عريان، و من كان بينه و بين رسول الله عهد فله عهده الى مدته، و ان هذه ايام اكل و شرب، و ان الله لا يدخل الجنه الا من كان مسلما] فقالوا: نحن نبرأ من عهدك و عهد ابن عمك الا من الطعن و الضرب.
فرجع المشركون فلام بعضهم بعضا، و قالوا: ما تصنعون و قد اسلمت قريش! فأسلموا.
حدثنى الحارث بن محمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن ابان، قال:
حدثنا ابو معشر، قال: حدثنا محمد بن كعب القرظى و غيره، قالوا: بعث رسول الله(ص)أبا بكر أميرا على الموسم سنه تسع، و بعث على بن ابى طالب بثلاثين او اربعين آيه من براءه، فقرأها على الناس، يؤجل المشركين اربعه اشهر يسيحون في الارض، فقرا عليهم براءه يوم عرفه، اجل المشركين عشرين يوما من ذي الحجه و المحرم و صفر و شهر ربيع الاول و عشرا من ربيع الآخر، و قرأها عليهم في منازلهم، و لا يحجن بعد عامنا هذا مشرك، و لا يطوفن بالبيت عريان.
قال ابو جعفر: و في هذه السنه فرضت الصدقات، و فرق فيها رسول الله(ص)عماله على الصدقات